1282

وأما العلم في العدالة والورع فأمر مفروغ منه كأنه ممن أجمع على نسخه، ولهذا صار خلفاؤهم يوصون بالخلافة لمن بعدهم على حسب المحبة وتوفر الدواعي لا غير، وكون الموصى له بالخلافة صبيا، أو عاميا، أو خميرا منهمكا في اللذات وتداول الكاسات وأصوات المغنيات لا يمنع من ذلك عندهم بشرط رضي السلطان، لأن الأحكام كلها دائرة عليه.

ولعل مقصدهم بذلك إماتة دين النبي -صلى الله عليه وآله- بإظهار الإنقياد لأحكام الله سبحانه والإنخراط في طاعته وطاعة أولي الأمر الذين أمر الله باتباعهم، وإبطان المروق عن دين الله وهدم أحكامه وشرائعه باضطهاد أولي الأمر الذين هم أولوا الأمر من ذريته وأئمة الهدى، وسفن النجى، وخزان علمه، وحملة دينه، وأمناء وحي ربه ومحوا ذكرهم وآثارهم، واضطهاد من انتهى إليهم، او عول في دينه عليهم حتى بلغ بهم إلى أن جعلوا أئمة العلم على أربعة مذاهب، وألزموا الناس الإنتماء إلى أيها، وجعلوا لها أمارات ومقامات حولي الكعبة المشرفة، يصلي كل إمام مذهب في مقامه فيصلون الصلاة الواحدة في الموضع الواحد بأربعة أئمة، وجعلوا من لم ينسب إلى أيها مبتدعا خارجا عن الدين، وحتى ان بلغ بهم ذلك إلى أن اختلفوا في مذهب النبي -صلى الله عليه وآله- كيف كان أعلى المذهب الشافعي أم على غيره، وبعضهم اختلف في المهدي عيسى -عليه السلام- الذي يظهر في آخر الزمان كيف يكون مذهبه أشافعي أم غيره، يا ويحهم به يلقون محمدا -صلى الله عليه وآله- يوم القيامة وقد هدموا دينه، وأماتوا شريعته، وشاركوا في قتل أولاده وأئمة الهدى من ذريته، وعن سوء في قلوب الناس إلا من عصم الله سبحانه عداوتهم والإنحراف عنهم، ولولاهم ما استقامت لسلاطين الجور راية، ولا تمت لهم كلمة، ولا مضت لهم في دين الله شبهة، فيالله للمسلمين من علماء السوء، فهم أساس الفتنة وأصل السوء، وعماد الشر، وأعوان إبليس.

صفحہ 178