1270

قال: ولما توفي أبو العلوان ثمال جلس أخوه أسد الدولة أبو ذؤابة عطية للإمارة بحلب في ذي القعدة سنة أربع وخمسين وأربعمائة، فوصل إليه ابن أخيه عز الدولة أبو سلامة محمود بن نصر بن صالح بن مرداس وحاصره وحاربه مدة حتى تسلم منه حلب في شهر رمضان سنة سبع وخمسين وأربعمائة واستقرت ألقاب محمود من صاحب مصر الأجل الأشرف أمير العرب سيف الخلافة معز الدولة فخرها وشهمها وعضدها ناصر الملك ذو الحسين ولم يزل محمود منتميا إلى المنتصر بالله صاحب مصر إلى شوال من سنة اثنتين وستين وأربعمائة، ودعى للقائم بأمر الله العباسي أبي القادر، ولقب من جهته حسام الدولة العباسية وزعيم جيوشها الشامية، ووردت عليه خلع السلطنة من القائم، وكان له مع السلطان ألب رسلان السلجوقي حين حاصره بحلب قصة انتهى الحالة إلى أن صالحه وولاه حلب من جهته، ولم يزل محمود بحلب إلى سنة سبع وستين وأربعمائة، ومات بها، وكانت مدة مملكته الثانية بعد أن تسلمها من عمه عطية عشر سنين، وقام مقامه بعده بحلب ابنه نصر بن محمود سنة واحدة، ثم قتل في سنة ثمان وستين قتله جنده الأتراك وهو سكران، وذلك أنه شرب في يوم عيد الفطر ثم غطى نفسه بالورد حتى لم يبن منه شيء، ثم حمله السكر على أن قبض على الأمير أحمد شاه أمير الأتراك بظاهر حلب، وخرج إلى الأتراك لينهيهم بنفسه، فرماه تركي منهم بسهم فقتله ولم يعلم أهل المدينة وأخبر رئيس المدينة بذلك، فصعد سابق بن محمود أخي نصر وأعلمه بذلك فصعد إلى القلعة من وقته فملكها، وكانت أم نصر بن محمود بن نصر بن صالح بن الملك العزيز أبي منصور بن جلال الدولة أبي طاهر بن بويه تزوجها أبوه لما جاءت مع إخوتها إلى الشام قاصدين مصر حين ورد السلطان طغر لبك بغداد وملكها وهربوا منه.

ولما ملك سابق بن محمود القلعة وثبتت يداه استحضر أحمد شاه الذي كان نصر قد قبض عليه، فخلع سابق عليه وقال له: إنما استبقيتك مع قدرتي على قتلك لما أرجوه من مناصحتك، فدعى له وضمن له القيام في خدمته بما يمكنه.

ولما استقر سابق بحلب قصده تا ج الدولة تنش السلطان ألب رسلان السلجوقي، فأناخ على حلب ومعه وثاب، وسبيب أخوا سابق بن محمود، وقد ذكرنا ذلك في أواخر أخبار تاج الدولة تنش وكان بين سابق وأخويه وثاب وشبيب عداوة شديدة سبب مخلف أبيهما محمود وميراثهما منه، فلم يجبهم سابق إلى شيء مما طلبوه، فحاصروه شهورا فلم يظفروا، ثم انتهى الحال إلى أن السلطان تاج الدولة تسلم حلب وملكها، في جمادى الأولى سنة سبع وثمانين وأربعمائة، وجند الأجناد وطمع في السلطنة، وسار قاصدا بلاد العجم ليجمع جموعه ويقصد بغداد، فبلغ ابن أخيه تركياروق بن السلطان ملك شاه ذلك فخرج إليه واقتتلا فقتل تاج الدولة في صفر من سنة ثمان وثمانين وأربعمائة فبلغ ولده الملك رضوان ذلك، وكان يومئذ بدمشق فسار إلى حلب فملكها في هذه السنة، وقد ذكرنا هذا في دولة السلجوقية، وانقضت أيام بني مرداس ودولتهم بحلب من تأريخ تسليمها من وثاب وشبيب ابني محمود بن نصر بن صالح إلى شرف الدولة أبي المكارم مسلم بن قريش.

صفحہ 165