1255

قال: وأنشده يوما الزعفراني كاتبه شعرا من جملته:

أيا من عطاياه تهدي الغنا

كسوت المقيمين والزائرين

وغاشية الدار يمشون في ... إلى راحتي من نأ أو دنى

كساء لم يحل مثلها ممكنا

صروف من الخز إلا أنا

فقال الصاحب: قرأت في أخبار معن بن زائدة أن رجلا قال له: أيها أحملني الأمير فأمر له بناقة وفرس وبغلة وحمار وجارية وقال: لو علمت أن الله تعالى خلق مركوبا غير هذا لحملتك عليه وقد أمرنا لك بجبة وقميص ودراعة وسراويل وعمامة ومنديل ومطرف وكساء ورداء وجورب وكيس، ولو علمنا لباسا آخر يتخذ من الخز لأعطيناك.

قال: ومن شعر الصاحب بن عباد قوله:

وقد أحن إلى ما فات من كرم

وقد تناهت يدي عن كأسها غضبا

حتى أملك هذا ما يجود به ... حنين أرض إلى مستأخر المطر

ومحت الأذن أيضا نغمة الوتر

وأسمع الحمد بالأخرى على الأثري

قال: وكان صفات الصاحب بن عباد صفات جميلة، كان جميل العقيدة حسن السريرة عادل السيرة يبغض الفلسفة وأهلها ويحب الشريعة ومن تمسك بها ويحب أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وآله- ويرويها.

وكان كثير الصدقة كثير الخوف من الله تعالى لطيفا برعيته بارا لجلسائه، وكانت وفاته ليلة الجمعة رابع عشر من شهر صفر سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.

صفحہ 147