1070

وأنها قد ما تسامى(4) المكرم وهو نسيج وحده، وفريد عصره، وغرة أهل زمانه، وله من العلم والفضل، والنسك، والكمال، [والورع](1) ما يعرفه الفضلاء، وقد كان المأمون طلبه بعد موت علي بن موسى الرضى، وتلطف في أمره برسالة ألفها إليه، وذكر فيها لأهل هذا البيت، واعتد بعفوه عمن عفى عنه منهم، وذكر أنه يريد يقيمه مقام علي بن موسى الرضى، ويعقد له البيعة على العباسيين وغيرهم، فأجابه عبدالله عليه السلام برسالة طويلة، نذكر منها(2) ما تمس إليه الحاجة قال فيها: فبأي شيئ تعتذر مما فعلته بأبي الحسن صلوات الله عليه وأطعامك إياه السم، حتى قتلته به، والله ما يقعدني من ذلك خوف من الموت ولا كراهة له، ولكني لا أجد [لي]فسحة في تسليطك على نفسي، ولولا ذلك لأتيتك حتى تريحني من هذه الدنيا الكدرة، ويقول فيها: فهبني لا ثأر لي عندك وعند آبائك المستحلين دمائنا الآخذين حقنا، الذين قاهروا في أمرنا فحذرناهم، وكنت ألطف حيلة منهم بما استعلمته من الرضى بنا والتستر(3) بمحبتنا وأحدا فواحدا منا ولكني أمرؤ قد حبب إلي الجهاد كما حبب إلي كل أمر بغيته فشحذت سيفي، وركبت سنانس على رمحي، واستفرهت فرسي، فلم أدر أي العدو أشد ضررا على الإسلام، فعلمت أن كتاب الله يجمع كل شيء، فقرأته فإذا فيه: {ياأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة}[التوبة:123] فلم أدر من يلينا منه فأعدت النظر فوجدته يقول: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم}[المجادلة:22] فعلمت أن علي أن أبدأ بمن قرب مني، وتدبرت فإذا أنت أضر على الإسلام والمسلمين من كل عدوا؛ لأن الكفار خرجوا منه، وخالفوه فحذرهم الناس وقاتلوهم، وأنت دخلت [فيه ظاهرا فأمنك الناس فطفقت تنقض عراه عروة عروة فأنت أشد على الإسلام ضررا] (1) عليه إلى آخرها، وكان عليه السلام كثير ما ينشد:

ني لمرتاد جوادا وقاذف به

مخافة دنيا رثة أن تميلني

فيا رب إن حانت وفاتي فلا تكن

ولكن قتيلا شاهدا لعصابة

إذا فارقوا دنياهم فارقوا الأذى?

?

وبنفسي العام إحدىالمقاذف

كما مال فيها الخائن المتجانف

على شرجع يعلي بخضر المطارف

يصابون في فج من الأرض خايف

وصارو إلى موعود ما في المصا

[قال أبو الفرج: وهذا الشعر للطرماح تمثل به الإمام عليه السلام] (2) ولما نعي إلى المتوكل عبدالله بن موسى وأحمد بن عيسىعليهما السلام اغتبظ بوفاتهما وسر سرورا عظيما، وما لبث بعدهما [إلا](3) إسبوعا حتى قتل ذلك أبو الفرج، ولما تمت أيام المتوكل قام بعده ابنه الملقب المنتصر، واسمه محمد بن جعفر، بويع في صبيحة الليلة التي قتل فيها أبوه، وهي ليلة الأربعاء لثلاث خلون من شوال سنة سبع وأربعين ومائتين، ويكنى بأبي جعفر، وأمه أم ولد، يقال لها: حبشية رومية، ومات بالسم سنة ثماني وأربعين ومائتين، وكانت خلافته إلى أن سمه الطيفوري ستة شهور(4)، وكان الموضع الذي قتل فيه المتوكل هو الموضع الذي قتل فيه شيرويه أباه كسرى إبرويز.

صفحہ 52