اللآلئ المضیئہ - الجزء الاول
الجزء الأول
وفي سنة ثلاث وأربعين ومائتين رجع المتوكل(1) من دمشق إلى سر من رأي، وكان بين خروجه منها ورجوعه إليها ثلاثة أشهر، وقد كان الأتراك أزمعوا أن يفتكوا بالمتوكل بدمشق فلم يمكنهم فيه حيلة بسبب بغاءها الكبير، فدبروا في إبعاده عنه بأن طرحوا في مضرب المتوكل الرقاع، يقولون فيها: إن بغا دبر أن يقتل أمير المؤمنين والعلامة في ذلك أنه يركب في يوم كذا في خيله ورجله(2) فيأخذ عليه أطراف عسكره، ثم يأخذ جماعة من الغلمان العجم يدخلون عليه فيفتكون به ثم كتبوا رقاعا فطرحوها في مضرب بغاء يقولون فيها: إن جماعة من الغلمان والأتراك قد عزموا على الفتك بالخليفة في عسكره، وتعاقدوا على أن يأتوه من نواحي كذا وكذا، فالله الله لما احترست لأمير المؤمنين في هذه الليلة من هذا المواضع وسبختيها بنفسك ومن تتق به، فإنا قد نصحنا، وأكثروا طرح الرقاع في هذا المعنى، فلما كانت الليلة التي ذكروها جمع بغاء جيوشه وركب بهم إلى المواضع التي ذكرت فأخذها على المتوكل وحرسها، واتصل الخبر بالمتوكل فلم يشك أنما كتب له حق، فأقبل يتوقع بن يوافيه فيفتك به وسهر ليلته وامتنع من الأكل والشرب فلم يزل على تلك الحالة إلى الغداة، [وبغاء يحرسه] (3) والأمر عند المتوكل على خلاف ذلك، وقد اتهم بغاء واستوحش من فعله، فلما عزم المتوكل على الانصراف قال له: يا بغاء، قد رأيت أن أقلدك هذا الصقع، وأقر عليك ما كان لك من رزق وحبا ومؤنة(4)، وكل سبب.
فقال: أنا عبدك يا أمير المؤمنين، فافعل ما شئت وأمرني بما احببت فخلفه بالشام، وانصرف فأحدث الموالي عليه ما أحدثوا، فلم يعلم المتوكل وجه الحيلة، ولم يعلم كل واحد منهما الحيلة في ذلك، إلى أن تمت الحيلة.
صفحہ 34