اللآلئ المضیئہ - الجزء الاول
الجزء الأول
قال في (الشافي): أنه لما أراد الخروج بداء بقبر الحسين بن علي فزاره، وأظهر لمن حضر من الزوار مراده، فاجمتع إليه جميعه من الأعراب، ومضى وقصد شاهي فأقام بها إلى الليل، ثم دخل الكوفة فجعل أصحابه ينادون الناس: أجيبوا داعي الله حتى اجتمع إليه خلق كثير، فلما كان من الغد مضى إلى بيت المال فأخذ ما فيه، ووجه إلى قوم من الصيارفة عندهم مال السلطان فأخذ منهم، وصار إلى [بني](3) حمان وقد اجتمع إليه أهله، ثم جلس إليهم فجعل الأدرع يشاوره ويخوفه، ويعظم عليه أمر السلطان وحربه على قرب دارهم، وكثرة جنودهم، وهو أبو جعفر محمد بن عبدالله الحسني المعروف بالأدرع وإنما سمي الأدرع؛ لأن أسدا أدرع خرج في أيامه فعاث في الأرض وأهلك الناس فما قامت له قائمة فبرز إليه فقتله، فسمي الأدرع، فبينما هم كذلك إذا صاح بعض الأعراب: يا يحيى إنك مخدوع، هذه الخيل قد أقبلت، فوثب يحيى فجال في ظهر فرسه كأنه الأسد، وكان قد أقبل عليه عبدالله بن محمود في جند كان معه وانظم إليه من كان يرى رأي القوم، فحمل عليه يحيى فضربه بسيفه على وجهه فولى هاربا وتبعه أصحابه منهزمين، ثم رجع يحيى إلى أصحابه فجلس معهم، ثم خرج وشاع خبره، وانتهى إلى بغداد، فندب له محمد بن عبدالله بن طاهر ابن عمه الحسين بن إسماعيل في جنود كثيرة فوقع القتال بينهم أياما، وكان انضم إلى يحيى رجل يقال له: الهيصم بن العلا العجلي، وكان من قبل ذلك من أصحاب الحسين بن إسماعيل، فكان أول من انهزم من أصحاب يحيى عليه السلام، فوقعت الهزيمة، وثبت يحيى عليه السلام ولم يكترث لذلك فقاتل حتى قتل رحمه الله بعد أن نكاهم نكاية شديدة وحزوا رأسه، وبلغ أهل الكوفة قتله وكانوا ناشبين في القتال فانصرفوا ولم يلحقهم الحسين رضى بما قد نال، ثم رجع إلى بغداد برأس يحيى عليه السلام، قالوا: ولما دخل الناس على محمد بن عبدالله يهنؤنه بالفتح، دخل أبو هاشم داود بن القاسم بن إسحاق بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب بينه وبين جعفر الطيار ثلاثة آباء ، ولم يكن يعرف في ذلك الوقت أقعد نسبا في آل أبي طالب وسائر بني هاشم وقريش منه، وكان ذا زهد، وورع، وهو الذي يقول [فيه] (1) في ترثية يحيى بن عمر عليه السلام:
ا بني طاهر كلوه وبيا
إن وترا يكون طالبه الله?
?
إن لحم النبي غير مري
لو تر بالفوت غير ح
فقال: أيها الأمير، قد جئتك مهنيا بما لو كان رسول الله صلى الله عليه وآله حيا لعزي به فلم يجبه محمد بشيء، وأمر محمد بن عبدالله حينئذ أخته وحرمه بالشخوص إلى خراسان، وقال: إن هذه الرؤوس من قتلى أهل هذا البيت لم تدخل بيت قوم قط إلا خرجت منه النعمة، وزالت عنه الدولة، وأدخل الأسارى من أصحاب يحيى بن عمر عليه السلام إلى بغداد، ولم يلحق أحدا قبل ذلك مثلما لحق الأسارى الذين أخذوا مع يحيى، كانوا يساقون سوقا عنيفا وهم حفاة، فمن تأخر ضربت عنقه، فأمر المستعين بتخلية سبيلهم، فخلوا إلا رجلا يعرف بإسحاق بن جناح، وكان صاحب شرطة يحيى بن عمر عليه السلام فحبسه حتى مات، فأذنوا به محمدا فخرج توقيعة بدفن الرجل النجس إسحاق بن جناح مع اليهود، ولا يصلى عليه، ولا يغسل، ولا يكفن، فأخرج بثيابه حتى وصلوا به [إلى](2) البرية فطرح على الأرض، وألقي عليه حائط.
صفحہ 11