1019

فقال: نعم، صحبته خمسا وعشرين سنة، ولكنكم تظنون أنا كلما أردنا كلامه كلمناه، ومن كان يقدر على كلامه منا، وكنا إذ الفيناه(1) فكأنما أشرئب حزنا لتأسفه على الأمامة، وما أصيبت به من الفتنة من علماء السوء، وعتاة الظلمة، وعلمه عليه السلام، وزهده، وورعه، وفضله أشهر من نار على علم، ولو ذكرنا القليل من ذلك لأحتجنا إلى أزمان وأسفار، وهو يسمى نجم آل الرسول، وهو المبرز في أصناف العلوم وبثها ونشرها(2) تصنيفا، وإجابة عن المسائل الواردة عليه، والمتقدم في الزهد والخشونة إلى غاية لم يبلغها أحد من أهل عصره، ولزوم وظائف العبادة، ومن أراد معرفة ذلك بالعيان فلينظر في كتاب(الدليل الكبير) الذي ينصر فيه التوحيد، ويحكي مذاهب الفلاسفة، ويتكلم عليهم في التراكيب والهيئة، وفي كتاب (الرد على ابن المقفع) ونقضه كلامه في (الانتصار) لما في التثنية، وفي الكتاب الذي حكى فيه مناظرة الملحد بأرض مصر وفي كتاب (الرد على المجبرة) وفي كتاب (تأويل العرس والكرسي على المشبهة)، وفي كتاب (الناسخ والمنسوخ)، وفي كلامه في فصول الإمامة والرد على مخالفي الزيدية، وفي كتاب (الرد على النصارى) وكتابه المعروف ب(المكنون في الآداب والحكم) إحتوى على علم واسع وأدب جامع، ووعظ نافع، ومن أحب أن يعلم براعته في الفقه، ودقة نظره في طرق الاجتهاد، وحسن غوصه على انتزاع العلوم وترتيب الأخبار ومعرفته باختلاف العلماء فلينظر في أجوبته عن(3) المسائل التي سئل عنها نحو (مسائل جعفر بن محمد النيروسي)، و(عبدالله بن الحسن الكلاري) التي رواها الناصر للحق في كتاب (الطهارة) وكتاب (صلاة اليوم والليلة)، وفي (مسائل علي بن جهشيار)، وفي (الكتاب الجامع الأجزاء في تفسير قوارع القرآن)، وفي كتاب (الفرائض والسنن) الذي يرويه ابنه محمد عنه، وليتأمل عقود المسائل التي عقدها فيه، وفي كتاب (المناسك) إلى غير ذلك من الكتب، فهي كثيرة.

صفحہ 496