528

فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما (55) فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا (56) إن الذين كفروا

في دناءة الحسد أن يخصوا كل نبوة وكل زعامة دينية بقومهم لأنهم كما يزعمون أنهم شعب الله وابنه البكر وأبناؤه وأحباؤه كل ذلك إعجابا بكونهم من بني إسرائيل لأجل مكان يعقوب عند الله. إذن فأين هم عن ابراهيم خليل الله رجل التوحيد وبطله وداعيته وشيخ النبوة ودعوتها وها هم العرب أولاد إسماعيل آل ابراهيم وكفى بذلك كرامة في الحسب الكريم. إذن فلترغم آنافهم ( فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب ) أي القرآن باعتبار انزاله على رسول الله سيد ولد ابراهيم وباعتبار استيداعه أمناء الوحي وكونهم عدل الكتاب في هدي الأمة واحد الثقلين الذين لا يضل من تمسك بهما وهما كتاب الله وعترة الرسول أهل بيته اللذين لن يفترقا حتى يردا على رسول الله الحوض كما تقدم ذكر الحديث في ذلك وتواتره في الجزء الأول ص 43 ( والحكمة ) حكمة الرسالة وحكمة الإمامة ( وآتيناهم ملكا عظيما ) وهو سلطان الرسالة وسيطرة الدين والشريعة والطاعة المفروضة على العباد ويتبع ذلك زعامة الإمامة التي هي عهد الله لإبراهيم في ذريته وفي الصحيح المستفيض عن الباقر والصادق (ع) كما في الكافي وبصائر الدرجات وتفسير العياشي وأحصى بعضه في تفسير البرهان ان الملك العظيم هي الطاعة المفروضة وهو تفسير بالأثر الظاهر الجامع مما ذكرناه وفي الكافي وبصائر الدرجات عن الباقر (ع) رواية في تفسير الآية واللتين قبلها ما يفضي بخلاف ما قلناه ويمكن تنزيل الرواية على ما ذكرناه والله العالم 55 ( فمنهم ) أي من آل ابراهيم وقيل من اليهود والأول أقرب وأنسب ( من آمن به ) أي بالملك العظيم بدخولهم في الإسلام ( ومنهم من صد عنه ) تستعمل صد قاصرة بمعنى أعرض أي صرف نظره ووجهه عن الشيء المرئي له فيكون المعنى انهم أعرضوا عن الإيمان بهذا الملك العظيم بعد ما قامت به الحجة الواضحة وكان لهم كالمرأي بالعيان فويل للذين لعنهم الله ويحسدون الناس على ماءاتاهم والذين يصدون عن سلطان الإسلام وملكه العظيم ( وكفى بجهنم ) في عذابهم ( عيرا ) بمعنى مسعور يستوي فيه المذكر والمؤنث يقال سعر النار وأسعرها إذا أوقدها بل الذي يفهم من موارد الاستعمال هو إيقادها بشدة وشدة اتقادها 56 ( إن الذين كفروا

صفحہ 142