الرحمن
بسم الله الرحمن الرحيم (1) يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة
النفوس على ما يشرع في ذلك من الأحكام وعلى إجرائها على حقيقتها وحقوقها وعدلها. وان تقام بالموعظة والتذكير والإشارة إلى جلال الله وقدرته العامة سيطرة روحية تقاوم الأهواء وتراقب النفوس وتحاسبها وتردعها في ظواهر أمورها وخفياتها. وما هذه السيطرة الا لملكة تقوى الله مالك امر الإنسان في مبدئه ومعاده والمطلع عليه في جميع أحواله. فإن استقامة الإنسان في الظاهر والخفاء إنما يكون لها وجود وثبات إذا كانت منبعثة بتقوى الله. واما السيطرة السياسية مهما كانت فإنها لا تردع الإنسان عن خفياته واختلاساته. وإن الأخلاق مهما كانت لا تسير مع شريعة الحق إلا إذا كانت بتأديب تقوى الله وترويضها
* بسم الله الرحمن الرحيم
( يا أيها الناس ) جمع انسان وهو شامل لكل بشر على الأرض كما لا يخفى ولام التعريف هنا تفيد العموم لغة. ومن المعلوم في دين الإسلام ان رسول الله (ص) رسول إلى كافة نوع الإنسان بلا استثناء. وفي سورة الأعراف 159 ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) وان الشريعة عامة لجميع البشر لا تخص قسما من الإنسان ولا يخرج من نعمتها وعدلها قسم منه ومن المعلوم من الدين والعقل ان تقوى الله مطلوبة من جميع الناس لأجل سعادتهم في الدارين ونظام جماعتهم في الدنيا. فلا يختص بها قسم من الإنسان ولا يمنع الله نعمة الأمر بها عن قسم من نوع الإنسان البالغ العاقل. ومن النظر إلى هذه الوجوه يكون لفظ الناس هنا نصا على العموم ( اتقوا ) قد مر بيان معنى التقوى في الصفحة الرابعة والستين من الجزء الاول وغيرها ( ربكم ) خالقكم ومربيكم ومالك أموركم جميعا. وهل من المعقول ان لا يتقى ( الذي خلقكم من نفس واحدة ) هو آدم ابو البشر وفي هذا بعد الامتنان والتذكير بالقدرة نوع استعطاف للناس بعضهم على بعض بما بينهم من الاتصال في النسب والاشتباك في الرحم. فإن الاتصال بالنسب مرعي عندهم فإن الاسرائيلي يرعى للاسرائيلي إسرائيليته وكذا القحطاني للقحطاني وان كان الاتصال بينهما مضى منذ ألوف من السنين ونوع الإنسان مهما تباعدت افراده وشك في اتصالها في نحو خاص من صحيح النسب فإنه لا يشك في اتصالهم في الولادة من آدم. وقد سمى الله البشر في القرآن بني آدم في سبع مواضع لا يحتمل ذو الرشد من
صفحہ 3