الزينة
الزينة
============================================================
ذ لك، ودعا الشيطان ولد آدم إلى العصيان، فغيروا دين الله، وأظهروا البدع والضلالات، فتبع أولاد اليهود والنصارى آباءهم على الضلالات. وكانت الفطرة قد تقدمت البدع والضلالات، وهو الدين الأول الذي خلقوا عليه، ولا تبديل له أن أولياء الله قاموا به في كل دهر وأوان، لا تبديل له. فكل مولود يولد على الفطرة، لأن ابتداء خلقه حين خلقه الله هو على الدين الأول، لم يخلقه يهوديا ولا نصرانيا. فكان سليما من هذه الأسامي، لا سمة عليه، كما أن البهيمة إذا ولدت لا سمة عليها، وهي سليمة، ثم يدعو اليهود والنصارى أبناعهم إلى اليهودية والنصرانية. فإذا أجابوهم(1) إلى ذلك استوجبوا ذلك الاسم، فكان الاسم لهم بمنزلة السمة، فوسم كل بما يختاره من الملل(2)، بعد أن لم يكن موسوما بشيء، كما يسم كل أحد بهيمته بسمة، فيقطع أذنها، بعد أن كانث سليمة من السمات على الخلقة الأولى.
فالفطرة هي الدين الأول قبل ظهور البدع والضلالات، وهي فطرة الله التي فطر الناس عليها. وهو معنى قوله (كان الناس أمة واحدة فبعث الله التبيين م بشرين ومنذرين) [البقرة: 213]، يعني أنهم كانوا على الدين الأول أمة واحدة، مجتمعين عليه لا خلاف(3) فيه ولا فرقة(4) ولا ضلالة. ثم ظهرت البدع والضلالات بعد ذلك. وقال الله عز وجل شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تفرقوا فيه [الشورى: 13]، وهو الدين الأول والفطرة الأولى، لا تبديل لخلق اله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون [الروم: 30].
وقع الاختلاف بين الناس في أطفال المشركين. فقالت المعتزلة والزيدية وقوم من الرافضة والخوارج إنهم خدم أهل الجنة. ورووا في ذلك خبرا، وقالوا: لا يجوز في حكمة(5) الله أن يؤلم طفلا ويعذبه، وإنما يستوجب العذاب والنار من (1) في ه: أجابوا.
(2) في ب : من الملة، وفي م وأخواتها وه: من السمات.
(3) في س: لا اختلاف.
(4) في ه: صرفة.
(5) في ه: حكم الله.
427
صفحہ 430