الزينة
الزينة
============================================================
الانقطاع إليه، فوصفهم بالإيمان. وذكر أنه لم يجذ في هؤلاء المؤمنين إلا هذا البيت من المسلمين.
ونقول إن الإسلام في كتاب الله عز وجل على وجهين؛ أحذهما مذموم، والآخر محمود. فأما المذموم فالإسلام على المجاز، مثل إسلام الأعراب الذي ذكره الله، ولم يرتضه لهم، ولا قبله منهم قبول مجازاة في الآخرة، فقال: قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا اله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا [الحجرات: 14]. فاشترط عليهم إن آمنوا جازاهم على أعمالهم. وهذا هو الاستسلام له، والدخول في الإسلام، والمقام في جملة المسلمين، فرارا من السيف والتجاء إلى الإسلام طوعا وكرها. فمن كان إاسلامه على هذه السبيل فإسلامه على المجاز، وهو مسلم، ليس بمؤمن، وهوا حرام الدم والمال. فقد اشترك مع المسلمين في المناكحات والمواريث وسائر شرائط الإسلام على ظاهر أمره، وحسابه على الله، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله"(1) . وهذا هو الإسلام(2) المذموم الذي وصف الله به الأعراب، لأنهم قبلوه على جهالة منهم، به كارهين فهم مسلمون غير مؤمنين.
و أسلم هاهنا معناه: دخل في السلم. والسلم: الصلح. يقال: أسلم، أي دخل في السلم، كما يقال: أربع: دخل في الربيع، وأشتى: دخل في الشتاء(3).
ومنه حديث علي عليه السلام أنه قال لعمرو بن عبد ود: يا عمرو، أسلم تسلم.
وحديث عروة بن مسعود حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الطائف، فأذن، فلما فرغ من أذانه قال: أسلموا تسلموا. أي ادخلوا في السلم تسلموا من السيف والقتل والجزية. قال الله عز وجل: (ادخلوا في السلم كافة [البقرة: 208] . فهذا إسلام بمنزلة الاستسلام، وهو مثل إسلام الأعراب.
(1) صحيح مسلم 38/1، صحيح البخاري (25) .
(2) في ب هنا زيادة : الذي يتفقه في الدنيا عاجلا، وهو الإسلام المذموم (3) ابن قتيبة : تأويل مشكل القرآن ص 366 .
صفحہ 402