360

============================================================

فكأن معنى المصر من ذلك، أي يسير إليه الناس ويثوبون أولا فأولا، كالحلب.

قال الشاعر: [الطويل] حلبت لها ضبا فلم تجزني بما حلبت لها نفعا ولم تجز بالمصر ويكون من انضمام الناس بعضهم إلى بعض.

وروي عن الحسن أنه قال: الأمصار سبعة؛ المدينة والبصرة والكوفة ومصر والجزيرة والشام والبحران(1). وعن قتادة قال: الأمصار عشرة؛ المدينة ومكةا والكوفة والبصرة والجزيرة ودمشق وحمص والأردن وقنسرين وفلسطين قال بعض العلماء: المدينة مأخوذة من "دان، يدين"، أي أطاعا "مفعولة"(2). قال الأخطل: [الطويل] ربت وربى في كرمها ابن مدينة يظل على مسحاته يتركل يقال لكل مصر "مدينة". وإنما سميت بذلك لأن السلطان يسكنها من بين القرى، ويدان له بالطاعة(4)، وهو أمير مطاع. قال الله عز وجل: فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين) [الواقعة: 86]. قال: ومنها قيل لكل قرية يسكنها أمير القرى التي حولها "مدينة" . وهو اسم نكرة، مدينة من المدن. فإذا أردت "يثرب" قلت: المدينة، أو "مدينة الرسول"(5). ولا تقال إلا بالتعريف.

وخصت هي بذلك، لأن رسول الله صلى الله عليه سكنها، وله دانت الأمم،لا ولأمته من بعده. فخرج اسمها معرفة، واسم غيرها من المدن نكرة.

(1) في م وأخواتها وه: والبحرين.

(2) اتفق أغلب اللغويين العرب على أن (المدينة) مشتقة من دان ، يدين، وانفرد بعضهم بالقول إنها مشتقة من (مدن بالمكان) بمعنى أقام به . ووصف هذا الرأي بأنه منقول عمن لا يوثق بعلمه (لسان العرب، مادة مدن) . والأرجح أن كلمة (مدينة) معربة عن الآرامية من كلمة (مدينتا) بمعنى المدينة ذات الأسوار . وقد وردت المدينة في واحد من أقدم النقوش العربية، لا وهو نقش النمارة المكتوب سنة 328. انظر : سعيد الغانمي : ينابيع اللغة الأولى ص 270 .

(3) ديوان الأخطل ص 5. والرواية فيه : في حجرها، أي في كنفها. ويتركل: في الأصول: يتوكل.

(4) هكذا في ه، وفي ل : وتقام له الطاعة.

(5) مدينة الرسول: سقطت من ل.

354

صفحہ 357