438

السير

السير

ناشر

المطبعة البارونية، القاهرة، 1883

معها رسالة فلا يقرأ الرسالة فيعطى لشيخه من ذلك النصف ويصرف النصف على نفقته وكسوته وشراء كتب يحتاجها فلما عزم على الرجوع إلى أهله قرأ الكتاب والرسائل فوجد في أولها وفاة أحد الأبوين وفي الثاني وفاة الثاني.

قال أبو العباس حدثني بعض الطلبة النفطيين الذين قرؤا بتونس عن أشياخهم يذكرون أنه قرأ معهم على شيخهم طالب وارجلاني عجيب الفهم كثير النقل سخي النفس بل الكف شديد الورع واسع الخلق قالوا لم نر مثله من العجم ولا من العرب وكانوا يذكرون معه كتابا في فقه مذهبه أحتوى على قصائد فقلت ذلك كتاب الدعايم.

وكان أبو عمار ذا كرامات منها انه خرج ذات مرة أيام الربيع إلى بادية بني مصعب بغنمه فتوغلوا في البرية حتى قربوا من جبال بني راشد فقال لأهله يوما أصنعوا عشاء عمار يعنى ابنه وقد خلفه بوارجلان فبات عليهم عمار وقيل اخبرهم حين خرج من وارجلان إلى بني مصعب وسار مع رفيق له في يوم سير ثلاثة أيام.

قال أبو عمار حضرت أنا وأبو يعقوب مجلس شيخنا أبي زكريا يوما فقصصت رؤيا رأيتها وهي أن ابراهيم عليه السلام نزل من السماء إلى وارجلان فتعلقت نفس الشيخ بالرؤيا فجعل يقول كيف رؤياك يا عبد الكافى فقال أبو يعقوب لا أعلم أحد أكملت فيه هذه الصفات غير النبوة في هذا الزمان الا ها الشيخ وأحسب انه سيموت في هذا العام فمات بعد أشهر.

وهذه بمناقب أبي زكريا اولى وسأله بمكة أبو يعقوب عن أموال العرب يتنزهون عنها في بلاد المغرب ويشترونها بمكة وقد عايناهم يفعلون بالحجاز من غصب أموال الناس ما يفعلونه ببلاد المغرب بل أقبح وأذم.

قال أبو عمار

صفحہ 442