السير
السير
ناشر
المطبعة البارونية، القاهرة، 1883
وتلاميذه فاجتمعوا عنده في جمع كبير فاراد أن يوصيهم بقلوب كليمة غير كليلة وكآبات كثيرة غير قليلة فقال أوصيكم بتقوى الله وملازمة ما أنتم عليه ولا تبدلوا ولا تغيروا فانكم والله على طريق الهدى وأن أهل هذا الطريق لمفلحون واسمعوا أحدثكم إني رأيت البارحة كأن القيامة قد قامت فأنتشرت الناس من قبورهم وأنتشرت من قبرى فرأيت جمعا كبيرا بيض الوجوه بيض الثياب حسنهم باهر وجمالهم ظاهر وأحوالهم صالحة قد انتشروا من مقبرة تجديت قلت من هؤلاء قالوا العزابة الوهبية فوهب الله لى جناحين فطرت بهما حتى اتصلت بهم فكنت أحدهم وبشرت بالخير ثم نظرت إلى ناحية أخرى فرأيت ناسكا كالجذوع المحرقة فقلت من هؤلاء قالوا الأعراب وبنو تكسينت ولقد رأيت في الجمع الأول رجالا اعرفهم بأعيانهم من حيات بني سيتين فقلت بم فارقتم أهل الشقوة قالوا بملازمة أهل الدعوة فاذا كان أولئك فما ظنك بالمجتهدين وأهل الفضل والدين وعلامة صدق ما قلت لكم اذا غسلتموني وكفنتموني يوافق طراز الكفن عاتقى الايمن فتريدون تحويله فتحولونه ثلاث مرات وكل ذلك يأتي على عاتقي الايمن فتتركوه ثم اذا حملتمونى تبعتكم عشر حمامات بيض فاذا صففتم للصلاة صفت الحمامات خلفكم فاذا هممتم أن تقدموا اماما تقبل جماعة من قبلة اريغ زائرين فيتقدم واحد منهم وهو ولى من أولياء الله فكان الأمر كما ذكروا الذي تقدم بهم أبو عبد الله محمد بن الخير وهو بذلك حرى.
قال أبو العباس لعل الحيات من الذين لا يتقلدون التباعات.
ومنهم أبو سليمان ايوب بن اسماعيل رحمه الله ذكرته قبل ابيه
صفحہ 434