Fiqh Theories
النظريات الفقهية
ناشر
دار القلم والدار الشامية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1414 ہجری
پبلشر کا مقام
بيروت
اصناف
ويظهر من هذه المقدمة أن الفقه الإسلامي بدأ من الفروع والجزئيات، واستمر على هذا المنوال طوال القرن الهجري الأول، وظهر خلال القرن الثاني عوامل جديدة وطرق مختلفة وتطورات ملموسة منها ظهور الفقه الافتراضي الذي اتجه إلى مسابقة الزمن، واستباق الحوادث، وافتراض القضايا والمسائل لبيان أحكامها الشرعية، كما ظهر أئمة المذاهب الذين دوَّنوا أحكامهم، وتميزت اجتهاداتهم، وتحددت قواعدهم وأصولهم في الاستنباط والاجتهاد، واستقل كل مذهب بمنهج معين في بيان الأحكام، معتمدين على القواعد والأصول التي يسيرون عليها، وبرزت للوجود ثلاثة أنواع من القواعد هي:
١ - قواعد الاستنباط والاجتهاد وهي السبل التي يعتمد عليها المجتهد في معرفة الأحكام من المصادر الشرعية، وهي قواعد علم أصول الفقه.
٢ - قواعد التخريج التي وضعها العلماء لرواية الأحاديث وتدوين السنة، وقبول الأسانيد، والحكم عليها بالصحة أو الضعف، للاعتماد على الصحيح في الاجتهاد والاستنباط وترك الضعيف، والحذر من الموضوع، وهذه القواعد هي مصطلح الحديث، أو أصول الحديث، أو قواعد التحديث.
٣ - قواعد الأحكام وهي القواعد التي صاغها العلماء، وخاصة أتباع الأئمة ومجتهدي المذاهب، لجمع الأحكام المتماثلة، والمسائل المتناظرة، وبيان أوجه الشبه بينها، ثم ربطها في عقد منظوم، يجمع شتاتها، ويؤلف بين أجزائها، ويقيم صلة القربى في أطرافها، لتصبح عائلة واحدة، وأسرة متضامنة، وهي القواعد الكلية في الفقه الإسلامي(١).
يحدثنا الإِمام القرافي عن وجود هذه القواعد، فيقول:
«إن الشريعة المحمدية اشتملت على أصول وفروع، وأصولها قسمان:
أحدهما: المسمى بأصول الفقه، وهو في غالب أمره ليس فيه إلا قواعد الأحكام الناشئة من الألفاظ العربية خاصة، وما يعرض لتلك الألفاظ من النسخ والترجيح، ونحو الأمر للوجوب، والنهي للتحريم .... إلخ.
(١) المدخل، شلبي ص ٢٣٠ - ٢٣١ .
196