741

المدخل

المدخل

ناشر

دار التراث

ایڈیشن

الأولى

پبلشر کا مقام

القاهرة

علاقے
مصر
سلطنتیں اور عہد
مملوک
وَحَمَلَةَ الدِّينِ ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ ﵀ عَمَّا رَخَّصَ فِيهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ الْغِنَاءِ فَقَالَ: إنَّمَا يَفْعَلُهُ عِنْدَنَا الْفُسَّاقُ، وَنَهَى عَنْ الْغِنَاءِ، وَاسْتِمَاعِهِ، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ فَإِنَّهُ يَكْرَهُ الْغِنَاءَ، وَيَجْعَلُهُ مِنْ الذُّنُوبِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْكُوفَةِ سُفْيَانَ وَحَمَّادٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيِّ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَلَا نَعْلَمُ أَيْضًا بَيْنَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ خِلَافًا فِي كَرَاهِيَةِ ذَلِكَ، وَالْمَنْعِ مِنْهُ، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ﵁ فَقَالَ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقَضَاءِ: إنَّ الْغِنَاءَ لَهُمْ مَكْرُوهٌ، وَيُشْبِهُ الْبَاطِلَ، وَالْمُحَالَ، أَمَّا سَمَاعُهُ مِنْ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَحْرَمٍ لَهُ فَإِنَّ أَصْحَابَ الشَّافِعِيِّ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ سَوَاءٌ كَانَتْ مَكْشُوفَةً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ مَمْلُوكَةً قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَصَاحِبُ الْجَارِيَةِ إذَا جَمَعَ النَّاسَ لِسَمَاعِهَا فَهُوَ سَفِيهٌ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ، وَغَلَّظَ الْقَوْلَ فِيهِ قَالَ: هُوَ دِيَاثَةٌ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ دَيُّوثًا، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَكْرَهُ الطَّقْطَقَةَ بِالْقَضِيبِ، وَيَقُولُ وَضَعَتْهُ الزَّنَادِقَةُ لِيُشْغِلُوا بِهِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ الْقُرْآنِ، وَأَمَّا الْعُودُ، وَالطُّنْبُورُ، وَسَائِرُ الْمَلَاهِي فَحَرَامٌ، وَمُسْتَمِعُهُ فَاسِقٌ، وَقَالَ: ﷺ «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ مَاتَ مِيتَةَ الْجَاهِلِيَّةِ»، وَهَذِهِ الطَّائِفَةُ مُخَالِفَةٌ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْغِنَاءَ دِينًا، وَطَاعَةً، وَرَأَتْ إعْلَانَهُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَالْجَوَامِعِ، وَقَدْ كَانَ أَوْلَى النَّاسِ بِالِاحْتِيَاطِ لِدِينِهِمْ هَذِهِ الطَّائِفَةُ فَإِنَّهُمْ مُتَلَبِّسُونَ بِالدِّينِ، وَمُدَّعُونَ الْوَرَعَ وَالزُّهْدَ حَتَّى تُوَافِقَ بَوَاطِنُهُمْ ظَوَاهِرَهُمْ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٦] الْآيَةَ قَالَ: الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ وَالنَّخَعِيُّ: هُوَ الْغِنَاءُ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَهْوُ الْحَدِيثِ الْغِنَاءُ، وَالِاسْتِمَاعُ إلَيْهِ، وقَوْله تَعَالَى ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤] قَالَ مُجَاهِدٌ: بِالْغِنَاءِ، وَالْمَزَامِيرِ ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤] قَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: كُلُّ رَاكِبٍ وَمَاشٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَهُوَ مِنْ خَيْلِ إبْلِيسَ وَرَجْلِهِ

3 / 101