737

المدخل

المدخل

ناشر

دار التراث

ایڈیشن

الأولى

پبلشر کا مقام

القاهرة

علاقے
مصر
سلطنتیں اور عہد
مملوک
وَتَقْوَى بِهِ قُلُوبُهُمْ عَلَى السَّيْرِ إلَى الْمَقَامَاتِ الْعَلِيَّةِ، وَالنُّهُوضِ إلَيْهَا، وَتَرْكِ التَّرَاخِي، وَالتَّسْوِيفِ الشَّاغِلِ عَنْهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ كَانُوا يَفْعَلُونَ إذَا عَجَزَ أَحَدُهُمْ عَنْ تَمَامِ الْمُدَّةِ الَّتِي دَخَلَ عَلَيْهَا إلَى الْخَلْوَةِ خَرَجَ إلَى مَجْلِسِ عَالِمٍ فَحَضَرَهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى خَلْوَتِهِ قَوِيًّا؛ لِأَنَّ حُضُورَ مَجَالِسِ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ بِعِلْمِهِمْ يُحْيِي الْقُلُوبَ الْمَيِّتَةَ كَمَا يُحْيِي الْمَطَرُ الْوَابِلُ النَّبَاتَ بَلْ النَّظَرُ إلَيْهِمْ تَقْتَاتُ بِهِ النُّفُوسُ الْأَبِيَّةُ، وَيَنْشَرِحُ صَدْرُهَا، وَيَحْدُثُ لَهَا عِنْدَ تِلْكَ الرُّؤْيَةِ انْزِعَاجٌ، وَقُوَّةٌ بَاعِثَةٌ عَلَى مَا تُؤَمِّلُهُ مِنْ الْخَيْرِ كَيْفَ لَا، وَهُمْ أُمَنَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، وَخُلَفَاؤُهُ فِي خَلْقِهِ.
وَقَدْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ ﷿ رَحْمَةً، وَكَهْفًا لِمَنْ يَأْوِي إلَيْهِمْ، وَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهِمْ، نَصَبَهُمْ هُدَاةً لِلْمُتَحَيِّرِينَ، وَنُورًا لِلسَّالِكِينَ - اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمَنَا بَرَكَتَهُمْ، وَلَا تُخَالِفْ بِنَا عَنْ سُنَّتِهِمْ فَأَنْتَ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ - فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا مِنْ حَالِهِمْ، وَعُلِمَ فَلَا شَكَّ أَنَّ مَا يُفْعَلُ الْيَوْمَ مِنْ هَذَا السَّمَاعِ الْمَوْجُودِ بَيْنَ النَّاسِ مُخَالِفٌ لِجَمَاعَتِهِمْ إذْ إنَّهُ احْتَوَى عَلَى أَشْيَاءَ مُحَرَّمَاتٍ أَوْ مَكْرُوهَاتٍ أَوْ هُمَا مَعًا، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْحِكَايَةُ عَنْ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ إذْ إنَّهُمْ جَمَعُوا فِيهِ بَيْنَ الدُّفِّ، وَالشَّبَّابَةِ، وَالتَّصْفِيقِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الشَّرْعِ أَنَّ التَّصْفِيقَ إنَّمَا هُوَ لِلنِّسَاءِ دُونَ الرِّجَالِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا مُنِعَتْ الْآلَاتُ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهَا، وَبَعْضُهُمْ يَنْسِبُ جَوَازَ ذَلِكَ لِلشَّافِعِيِّ ﵀، وَقَدْ سُئِلَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو إبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيّ ﵀، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵀ فَقِيلَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي الرَّقْصِ عَلَى الطَّارِ وَالشَّبَّابَةِ؟ فَقَالَ: هَذَا لَا يَجُوزُ فِي الدِّينِ.
فَقَالُوا: أَمَا جَوَّزَهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَأَنْشَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:

3 / 97