وروى عن البخاري نحو ذلك ، فقال - في الكنى من التاريخ(١) -: وقال أبو صالح حدثني الليث حدثني يوسف عن ابن شهاب سمعت ابن أكيمة الليثي يحدث أن سعيد بن المسيب سمع أبا هريرة يقول: صلى لنا النبي ﷺ صلاة جهر فيها بالقراءة ثم قال: (( هل قرأ منكم أحد معي ؟ قلنا : نعم ، قال : إني أقول مالي أنازع القرآن)) قال: فانتهى الناس عن القراءة في جهر الإمام ، قال الليث : حدثني ابن شهاب ، ولم يقل : فانتهى الناس ، وقال بعضهم : هو قول الزهري ، وقال بعضهم : هو قول ابن أكيمة ، والصحيح ، أنه قول الزهري.
وهذا إذا كان من كلام الزهري فهو من أدل الدلائل على أن الصحابة لم يكونوا يقرأون في الجهر مع النبي ﷺ، فإن الزهري من أعلم أهل زمانه ، أو أعلم أهل زمانه بالسنة ، وقراءة الصحابة خلف النبي ﷺ إذا كانت مشروعة واجبة أو مستحبة تكون من الأحكام العامة ، التي يعرفها عامة الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، فيكون الزهري من أعلم الناس بها ، فلو لم يبينها لا ستدل بذلك على انتفائها ، فكيف إذا قطع الزهري بأن الصحابة لم يكونوا يقرأون خلف النبي ﷺ في الجهر.
فإن قيل: قال البيهقى(٢) : ابن أكيه رجل مجهول لم يحدث إلا بهذا الحديث وحده ، ولم يحدث عنه غير الزهري.
قيل : ليس كذلك ، بل قد قال أبو حاتم الرازي فيه(٣) : صحيح
التاريخ الكبير (ص ٣٨).
في سننه (٢ / ١٥٩).
في الجرح والتعديل (٣ / ٣٦٢) ترجمة (٢٠٠٢).
وقال الحافظ في التقريب (٢ / ٤٩) عُمَارة: بضم أوله والتخفيف ، ابن أُكَيْمَه، بالتصغير ، الليثى أبو الوليد المدني ، وقيل : اسمه عمار، أو عمرو، أو عامر يأتى غير مسمى ، ثقة من الثالثة مات سنة إحدى ومائة وله تسع وسبعون.