502

وأعجب لأهل هذا الزمان كيف عملوا بخلاف هذا الحديث إلا ما شاء الله، وإذا كان المسلم في زمان يتقدم فيه الأشرار يصلون بالناس، وإنما دعاهم إلى ذلك حب الرياسة، وأن يشار إليهم وتراهم الناس أنه يتقدمون بالناس ويصلون بهم، وليسوا ممن يستوجب ذلك، فينبغي لكل مسلم أن يلزم الكتمان ولا يقول لأحد من الناس: تقدم يا فلان صل بالناس؛ لأنه إذا لم يجد من كان في صفة من وصفناه في صدر الكتاب فلا يقولن لغيره: تقدم يا فلان؛ لأنه من قال لمن ليس من هذه الصفة التي ذكرناها: تقدم يا فلان؛ فقد خالف سنة من مضى من المسلمين، لأنهم كانوا لا يقدمون في الصلاة إلا خيارهم وأقرأهم لكتاب الله، وأعلمهم بسنة نبيه عليه السلام وأثر الصالحين، فلا يخالف ما مضى عليه المسلمون لأنها سنة اجتمع عليها من مضى من الفقهاء، فليس لأحد الرغبة عنها، ومع ذلك إن أخطأ في صلاته أو بدل فيها فأخاف لمن قال له: تقدم يا فلان؛ أن يحمل أوزار الناس، فمن أدرك زمانا هكذا حال أهله فينبغي للمسلم أن يسعه الصمت، فإن صلى الناس صلاة حسنة فقد صلى معهم، وإن لم يصلوا صلاة حسنة أعاد صلاته، والله أعلم.

وقد أجاز بعض المرخصين - وهو عندي قول ضعيف - أن يقدم المنافق من أهل الدعوة في الصلاة، والله أعلم.

ولا تجوز الصلاة خلف الخنثى([24]) لنقصانه عن مرتبة الرجال، والله اعلم.

صفحہ 4