456

وعلى هذا الاختلاف إن أحرم صلاته على أن يأكل فيها، أو يشرب، أو يعمل عملا غيها، قال بعضهم: لا يضره نواه إذ النية لا تقوم بغير عمل، وقال آخرون: يعيد صلاته، وذلك عندي كأنه أحرم أن يصلي صلاة لا تجوز في الشرع، وكذلك إن أحرم على أن يزيد فيها أو ينقص، مثل المسافر إذا أحرم على أن يصلي أربعة، أو المقيم على أن يصلي ركعتين، فإن هذا كله يفسد الصلاة، ويكون بمنزلة من نوى أن يصلي نافلة في وقت الصلاة المفروضة. لأنه لا تجزيه باتفاق، ورخص بعضهم في هذا كله، ولعلهم ذهبوا إلى أن النية لا تقوم إلا مع الفعل، والله أعلم.

وصلاة الغداة يقرأ فيها بأم القرآن وسورة في الركعة الأولى، وفي الركعة الثانية بأم القرآن وسورة ] قل هو الله أحد [؛ لحديث بلغنا عن الإمام أفلح بن عبد الوهاب، عن أبي غانم الخرساني، عن حاتم بن منصور قال: حدثني من لا أتهمه من أصحابنا وأنا بمصر أو في طريقها عن أبي لهيعة الحضرمي فقيه أهل مصر، عن ابن عمر: أنه كان في الزمان الذي فيه أقرب إسنادا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من غيره؛ قال حاتم بن منصور: ( حدثني عن القنوت في صلاة الفجر بعد ما سألته: هل بلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنعه؟ فقال لي: لم يصنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال حاتم: فقلت له: كيف كان يصنع فيما بلغك؟ قال: بلغني أنه إذا فرغ من القراءة الآخرة، قرأ بقل هو الله أحد، ثم يركع ولا يقنت )([61])، قال الإمام: وهذا شيء لم يكن رأيناه في كتب أصحابنا، ولا سمعناه منهم حتى أتانا به، ثم سمعناه ورويناه عنه، وكذلك روي عن ابن عابس قال: ( كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما رأيته قنت قط في صلاته )([62]).

صفحہ 458