والصحيح: أنه يقرأ خلف الإمام فاتحة الكتاب، لما قدمناه، وأما الآية التي احتجوا بها فإنها أنزلت في قراءة السورة، وذلك أنه روي عنه عليه السلام: ( قرأ في صلاة الغداة ] إذا وقعت الواقعة [ فقرأ رجل من خلفه، فنزلت: ] وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا [
وأما متى يقرأ فاتحة الكتاب خلف الإمام على قول من أوجبها عليه، فإنهم اختلفوا في ذلك؛ قال بعضهم: يتبع الإمام في قارئتها، وقال آخرون: يصطحب معه، وقال آخرون: يسبق الإمام في قراءتها، وقال آخرون: لا يقرأها حتى يفرغ الإمام من قراءتها، وهذا الاختلاف - يتصور عندي - لمعارضة ظاهر الأحاديث، وظاهر الكتاب، وذلك أن ما روي من قوله عليه السلام: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به )([22])، يدل على أنه يتبع الإمام في قراءتها، كالركوع والسجود، غير أن قوله تعالى: ] وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا[([23]) يدل على أنه يصطحب مع الإمام لئلا يسبقه إلى قراءة السورة، لوجوب الإنصات عليه عند قراءة السورة، أو يسبق الإمام في قراءتها، لمعارضة قوله عليه السلام: ( ما لي أنازع في القرآن )([24])، ويكون قوله عليه السلام: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به ) مقصورا على الركوع، والسجود، وسائر الأفعال.
وأما من قال: لا يقرأ فاتحة الكتاب حتى يفرغ من قراءتها الإمام، فإنه يدل على قوله ما روي من حديث أبي هريرة من قوله عليه السلام: ( هل قرأ معي أحد منكم آنفا، قالوا: بلى، يا رسول الله قال: ما لي أنازع في القرآن )([25]) فدل هذا أن لا يقرأها حتى يفرغ من قراءتها الإمام، لئلا ينازعها معه، ويكون قوله تعالى: ] وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا[ ([26]) مقصورا على قراءة السورة، أعني أن لا يقرأ خلف الإمام السورة، والله أعلم.
مسألة في البسملة:
صفحہ 451