وأما صفة قعود المريض الذي هو بدل من القيام عند العجز، إذا أراد أن يصلي، قال بعضهم: يقعد كقعود التشهد، وقال آخرون: يقعد ويوفق رجليه، ويوصلهما إلى الأرض إن أمكنه ذلك، ويجعل بينهما فرجة، ويقدم بنان رجله الشمال على اليمين، ويصلي كذلك، كصلاة القائم، فعندي - والله أعلم - أن من قال: يقعد المريض في الصلاة كقعود التشهد، قاسه على جلوس التشهد، لأنه من هيئات الصلاة وقد قال: يقعد ويوفق ركبتيه، قاسه على القيام، لأنه بدل منه، والله أعلم.
ثم إنهم اختلفوا في المريض الذي يصلي قاعدا؛ قال بعضهم: يومي إيماء على كل حال، لأن صلاة القيام ركوع وسجود، صلاة القعود إيماء، وقال آخرون: يسجد على كل حال إذا قدر على السجود، لأن عجزه عن الركوع لا يسقط عنه فرض السجود عند هؤلاء، وكذلك من استطاع أن يركع ولم يستطع السجود على هذا الاختلاف.
قال بعضهم إذا كان يومي، في بعض صلاته فليوم لها كلها قاعدا، وقال بعضهم: يعمل من ذلك ما استطاعه، ويومي لما لم يستطع منها، وعلى هذا من كان مأفوها في لسانه؛ وقال بعضهم: يعمل بجوارحه ما يمكنه من صلاته، ويكيف([68]) في نفسه ما يعمله بلسانه، مثل: القراءة في مكانها، والتعظيم في الركوع والسجود، وأشباه ذلك مما يعمله بلسانه، وقال بعضهم: إذا رجع إلى التكييف في بعض صلاته فليكيفها كلها في نفسه قاعدا، والله أعلم.
والدليل على أن صلاة القعود إيماء ما روي أنه صلى الله عليه وسلم: ( دخل على مريض([69]) يعوده فوجد بين يديه وسادة يسجد عليها، فعزلها النبي عليه السلام وقال: أوم إيماء)([70]) غير أن بعضهم فرق في ذلك وقال: إن صلى في مسجد أو مصلى فليسجد، وإن صلى على فراشه أو على غير مسجد أو مصلى فليوم إيماء، ولعلهم حملوا الحديث المتقدم على هذا المعنى، والله أعلم.
صفحہ 429