151

الحاوی کبیر

الحاوي الكبير

ایڈیٹر

علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن نمبر

الأولى

اشاعت کا سال

1419 ہجری

پبلشر کا مقام

بيروت

وَالثَّامِنُ: أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ مَا رَوَاهُ سَلَمَةُ بْنُ وَهْرَامَ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ مِنَ الْخَلَاءِ فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي مَا يُؤْذِينِي وَأَمْسَكَ عَلَيَّ مَا يَنْفَعُنِي " فَهَذِهِ ثَمَانِيَةُ آدَابٍ تَخْتَصُّ بِالْمُسْتَنْجِي فِي نَفْسِهِ وَهِيَ تَمَامُ سِتَّةَ عَشَرَ، وبالله التوفيق.
(مسألة: وجوب الاستنجاء)
قال الشافعي ﵁: " وإن جَاءَ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ خَرَجَ مِنْ ذَكَرِهِ أَوْ مِنْ دُبُرِهِ شيءٌ فَلْيَسْتَنْجِ بماءٍ أَوْ يَسْتَطِيبَ بِثَلَاثَةِ أحجارٍ لَيْسَ فِيهَا رجيعٌ وَلَا عظمٌ ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ الِاسْتِنْجَاءُ وَاجِبٌ.
وَقَالَ أبو حنيفة: الِاسْتِنْجَاءُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَالصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ مُجْزِيَةٌ، وَجَعَلَ مَحَلَّ الِاسْتِنْجَاءِ مِقْدَارًا يَعْتَبِرُ بِهِ سَائِرَ النَّجَاسَاتِ وَحَدُّهُ بِالدِّرْهَمِ الْبَغْلِيِّ اسْتِدْلَالًا بِرِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ َ - قَالَ: " مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ وَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ وَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ "، فَلَمَّا قَرَنَهُ بِالِاكْتِحَالِ وَوَضَعَ الْحَرَجَ عَنْ تَارِكِهِ دَلَّ عَلَى عَدَمِ إِيجَابِهِ، وَلِأَنَّهَا نَجَاسَةٌ لَا يَلْزَمُهُ إِزَالَةُ أَثَرِهَا فَوَجَبَ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ إِزَالَةُ عَيْنِهَا كَدَمِ الْبَرَاغِيثِ.
وَلِأَنَّهَا نَجَاسَةٌ لَا تَجِبُ إِزَالَتُهَا بِالْمَاءِ فَلَمْ تَجِبْ إِزَالَتُهَا بِغَيْرِ الْمَاءِ قِيَاسًا عَلَى الْأَثَرِ. وَدَلِيلُنَا عموم قوله تعالى: ﴿وَالرِّجْزَ فَاهْجُرْ) ﴿المدثر: ٥)، ولم يفرق وَرِوَايَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ إِلَى قَوْلِهِ فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أحجارٍ ". وَهَذَا أَمْرٌ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَرَوَى عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - قَالَ: " إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أحجارٍ يَسْتَطِيبُ بِهِنَّ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ "، فَلَمَّا أَمَرَ بِالْأَحْجَارِ وَعَلَّقَ الْإِجْزَاءَ بِهَا دَلَّ عَلَى وُجُوبِهَا وَعَدَمِ الْإِجْزَاءِ بِفَقْدِهَا، وَلِأَنَّهَا نَجَاسَةٌ يَقْدِرُ فِي الْغَالِبِ عَلَى إِزَالَتِهَا مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ فَاقْتَضَى أَنْ تَكُونَ إِزَالَتُهَا وَاجِبَةً قِيَاسًا عَلَى مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ،

1 / 159