624

قاتلتموهم، فلما ظن القوم أنكم لهم قاهرون رفعوا المصاحف، فسخروا بكم فردوكم عنهم، فلا والله لا تدخلونها بمثل ذلك الحد والجد والعدد الذى دخلتموها أبدا. وأما الثانية فإنكم بعثتم حكما وبعث القوم حكما، فأما حكمكم فخلعكم، وأما حكمهم فأثبتهم، فرجع صاحبهم يدعى أمير المؤمنين، [ ورجعتم ] متلاعنين متباغضين، فوالله لا يزال القوم في علاء ولازلتم منهم في سفال. وأما الثالثة فإنه خالفكم قراؤكم وفرسانكم فعدوتم عليهم فذبحتموهم بأيديكم، فلا والله لازلتم بعدها متضعضعين. ثم قال: لفرسة أحدهم ثم مضى فسبه أصحابه (1). وكان يمر عليهم بعد فيقول: اللهم إنى منهم برئ ولابن عفان ولي. قال: فيقول التيمي أبو عبد الله بن وال (2): اللهم إنى لعلى ولي ومن ابن عفان برئ (3) ومنك ياعفاق. قال: فأخذ لا يقلع، فدعوا رجلا منهم له سجاعة [ كسجاعة الكهان ] فقالوا: ويحك، أما تكفينا بسجعك وخطبتك هذا ؟ قال كفيتم، قال: فمر عفاق عليهم فقال مثل ما كان يقول ولم يمهله (4) أن قال له، اللهم اقتل عفاقا فإنه أسر نفاقا، وأظهر شقاقا، وبين فراقا، وتلون أخلاقا، فقال عفاق: ويحكم، من سلط هذا علي ؟ قال:

---

1 - من قوله: (ثم قال) إلى هنا في الاصل فقط ولم نجدله معنى محصلا، اللهم الا أن يقال: (لفرسة) مصحفة عن (لفراسة) ويكون التقدير: (وذلك لفراسة أحدهم) ويكون المراد من (أحدهم) عمرو بن العاص وتقرأ الفراسة بكسر الفاء حتى يكون من قبيل ما ورد في الحديث: (اتقوا فراسة المؤمن) فتدبر. 2 - كذا في الاصل لكن الظاهر أن تكون العبارة هكذا: (قال: قال التيمى أبو الصلت فيقول عبد الله بن وأل) وذلك بقرينة ما مر من روايته هكذا عن قريب (انظر ص 525 و528) وأما عبد الله بن وأل التيمى فقد مرت ترجمته (انظر ص 339). 3 - عبارة شرح النهج من دون ذكر سند هكذا: (فيقولون: اللهم انا لعلى أولياء، ومن ابن عفان برآء). 4 - في الاصل: (ولم يناظره).

--- [ 532 ]

صفحہ 531