511

ذلك أقوى لجندك وأذل لاهل حربك، فقال معاوية: والله اني لاعرف أن الرأي الذي تقول، ولكن الناس لا يطيقون ذلك، قال عمرو: انها أرض رفيعة (1) فقال معاوية والله ان جهد الناس أن يبلغوا منزلهم الذي كانوا به يعني صفين فمكثوا يجيلون الرأي يومين أو ثلاثة حتى قدمت عليهم عيونهم أن عليا أختلف عليه أصحابه ففارقته منهم فرقة أنكرت أمر الحكومة وأنه قد رجع عنكم إليهم، فكثر سرور الناس بانصرافه (2) عنهم، وما ألقى الله من الخلاف بينهم. فلم يزل معاوية معسكرا في مكانه منتظرا لما يكون من علي وأصحابه وهل يقبل علي بالناس أم لا ؟ فما برح معاوية حتى جاءه الخبر أن عليا قد قتل تلك الخوارج وأراد بعد قتلهم أن يقبل إليه بالناس وأنهم استنظروه ودافعوه، فسر بذلك هو ومن قبله من الناس. عن عبد الرحمن بن مسعدة الفزارى (3) قال: (4) جاءنا كتاب عمارة بن عقبة بن أبي معيط (5)

---

1 - في شرح النهج: (رفيقة) من (ر ف ق). 2 - في شرح النهج والبحار: (فكبر الناس سرورا لانصرافه). 3 - كذا في الاصل وشرح النهج والبحار لكنا لم نجد له ذكرا في مظانه من الكتب، ومن المحتمل قويا أن تكون كلمة (الرحمن) مبدلة من كلمة (الله) ففى الاصابة: (عبد الله بن مسعدة بن حكمة بن مالك بن حذاقة بن بدر الفزارى وقال ابن مسعدة بن مسعود - بن قيس: هكذا نسبه ابن عبد البر وكذا قال ابن حبان في الصحابة: عبد الله بن مسعدة بن مسعود الفزارى صاحب الجيوش، لم يزد في ترجمته على ذلك، والاول نقله الطبري عن ابن اسحاق ويقال: كان ابن مسعدة صاحب الجيوش قيل له ذلك لانه كان يؤمر على الجيوش فز غزو الروم أيام معاوية وهو من صغار الصحابة ذكره البغوي وغيره في الصحابة (إلى أن قال) وقال محمد بن الحكم الانصاري عن عوانة قال: حدثنى خديج خصى لمعاوية قال: قال لى معاوية: ادع لى عبد الله بن مسعدة الفزارى، فدعوته وكان آدم شديد الادمة، فقال: دونك هذه الجارية لجارية رومية بيض بها ولدك وكان عبد الله في سبى بنى فزارة فوهبه النبي (ص) لابنته فاطمة (ع) فأعتقته وكان صغيرا فتربى عندها، ثم كان عند على (ع) ثم كان بعد ذلك عند معاوية وصار أشد الناس على على، ثم كان على جند دمشق بعد الحرة وبقى (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

--- [ 419 ]

صفحہ 418