365

مؤونتهم، وحاكمتموهم إلى الله فحكم لكم عليهم 1 ثم جمع لنا كلمتنا، وأصلح ذات - بيننا، وجعلهم أعداء متفرقين يشهد بعضهم على بعض بالكفر، ويسفك بعضم دم بعض، والله إنى لا رجو أن يتم الله لنا هذا الامر. وقد رأيت أن أحاول حرب مصر فماذا ترون ؟ ! 2 فقال له عمرو: قد أخبرتك عما سألت، وأشرت عليك بما سمعت. فقال معاوية للقوم: ما ترون ؟ فقالوا: نرى ما رأى عمرو. فقال معاوية: إن عمرا قد عزم وصرم بما قال، ولم يفسر كيف ينبغى أن نصنع 3. قال عمرو: فإنى أشير عليك كيف تصنع، أرى أن تبعث جيشا كثيفا، عليهم رجل صارم تأمنه وتثق به، فيأتى مصر فيدخلها فإنه سيأتيه 4 من كان من أهلها على مثل رأينا فيظاهره 5 على من كان بها من عدونا، فإن اجتمع بها جندك ومن كان بها من شيعتك على من بها من أهل حربك رجوت أن يعز الله نصرك 6 ويظهر فلجك 7، قال له معاوية: هل عندك شئ غير هذا نعمله 8 فيما بيننا وبينهم [ قبل هذا ] ؟ قال: ما أعلمه، قال معاوية: فان رأيى غير هذا، أرى أن نكاتب من كان بها من شيعتنا ومن كان بها من عدونا، فأما شيعتنا فنأمرهم بالثبات على أمرهم ونمنيهم قدومنا عليهم، وأما من كان بها من عدونا فندعوهم إلى صلحنا ونمنيهم شكرنا ونخوفهم حربنا، فان صلح لنا ما قبلهم بغير حرب ولا قتال فذلك ما أحببنا، والا فحربهم بين أيدينا 9، انك

---

1 - في الطبري: " وحاكمناهم إلى الله، فحكم لنا عليهم ". 2 - في الطبري: " أن نحاول أهل مصر فكيف ترون ارتئائنا لها ؟ ". 3 - في الطبري: " فكيف لى أن أصنع ". 4 و5 - في شرح النهج: " سيأتينا " و" فنظاهره " كلاهما بلفظتي المتكلم مع الغير. 6 - في الطبري: " أن يعين الله بنصرك ". 7 - الفلج بالضم اسم بمعنى الفوز والظفر من " فلج " أي ظفر بما طلب وفاز به. 8 - في الطبري: " يعمل به ". 9 - في الطبري: " والا كان حربهم من وراء ذلك كله ".

--- [ 274 ]

صفحہ 273