302

بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله على أمير المؤمنين إلى من بلغه كتابي هذا من المسلمين، سلام عليكم فإنى أحمد الله إليكم 1 الذى لا إله إلا هو. أما بعد فإن الله بحسن صنعه وتقديره وتدبيره اختار الاسلام دينا لنفسه وملائكته ورسله، وبعث به الرسل إلى عباده [ و] خص من انتجب من خلقه فكان مما أكرم الله عزوجل به هذه الامة وخصهم [ به ] من الفضيلة 2 أن بعث محمدا - صلى الله عليه وآله - [ إليهم ] فعلمهم الكتاب والحكمة والسنة والفرائض، وأد بهم لكيما يهتدوا، وجمعهم لكيما [ لا ] يتفرقوا، وزكاهم لكيما يتطهروا، فلما قضى من ذلك ما عليه قبضه الله [ إليه فعليه ] صلوات الله وسلامه ورحمته ورضوانه إنه حميد مجيد. ثم إن المسلمين من بعده استخلفوا امرأين 3 منهم صالحين عملا بالكتاب وأحسنا 4 السيرة ولم يتعديا 5 السنة ثم توفاهما الله 6 فرحمهما الله، ثم ولى من

---

1 - قال ابن الاثير في النهاية: " وفى كتابه - صلى الله عليه وسلم - أما بعد فانى أحمد اليك الله أي أحمده معك فأقام " إلى " مقام " مع "، وقيل: معناه: أحمد اليك نعمة الله بتحديثك اياها " وقال الطريحي في مجمع البحرين: " وفى كتاب له (ص): أما بعد فانى أحمد الله اليك أي أحمد معك فأقام " إلى " مقام " مع "، وقيل: أحمد الله اليك نعمة الله بتحديثك اياها ". وقال ابن منظور في لسان العرب: " وأحمد اليك الله = أشكره عندك، الازهرى: وقول العرب: أحمد اليك الله، أي أحمد معك الله، وقال غيره: أشكر اليك أياديه ونعمه، وقال بعضهم: أشكر اليك نعمه واحدثك بها هل تحمد ذلك الامر أي ترضاه. قال الخليل: معنى قولهم في الكتب: أحمد اليك الله، أي أحمد معك الله كقول الشاعر: ولو حى ذراعين في بركة * إلى جؤجؤ رحل المنكب يريد مع بركة إلى جؤجؤ. وفى كتابه عليه السلام: أما بعد فانى أحمد اليك الله، أي أحمده معك، فأقام " إلى " مقام " مع " وقيل: معناه أحمد اليك نعمة الله عزوجل بتحديثك اياها ". 2 - في شرح النهج والبحار: " من الفضل ". 3 - في شرح النهج والبحار: " أميرين ". 4 - في شرح النهج والبحار: " وأحييا ". 5 - في شرح النهج والبحار: " ولم يعدوا ". 6 - في شرح النهج والبحار: " توفيا ".

--- [ 211 ]

صفحہ 210