ومما يقرب من قولنا قول النبي - صلى الله عليه -: "أنفذوا جيش أسامة" فقد يعلم المستدل أن النبي - صلى الله عليه - إنما قصد بذلك الأمر في خاصته والمطاعين، لأن قوله: "أنفذوا" دليل أنه قد كان هناك من ينفذ أمره، وإليه قصد بالأمر مقنعين غير ساخطين.
ولو كان الأمر إنما كان لأسامة وأصحابه كان اللفظ على غير هذا.
فإذا كان ذلك كذلك، فمن أولى بأن يكون من المخاطبين المطاعين من أبي بكر وخليله وصفيه، على ما كتبت لك في كتابي هذا، مع أنا لم نبلغه ولم نستقصه، إما بالخوف منا والكراهة لإطالة الكتاب، وإما بالتقصير منا في معرفة جميع محاسنه.
ووجه آخر: أنك لو جهدت أن تجد لحديث من زعم أن أبا بكر كان في جيش أسامة أصلا لم تجد، وإنما أتى عامة ذلك من قبل كون عمر في ذلك الجيش، لأن عمر وأبا عبيدة كانا من أول من انتدب في ذلك الجيش.
ولما كان الناس كثيرا ما يرون عمر يجري مع أبي بكر غلطوا في ذلك في مواضع كثيرة، حتى جر ذلك على أبي بكر فرار عمر يوم أحد، فقال من لا علم له: وفر يوم أحد أبو بكر وعمر. وموقف أبي بكر والنفر من المهاجرين في يوم أحد أشهر من أن يطمس عليه جاحد.
ومن ذلك أن عمر كان في جيش ذات السلاسل، فألحقوا به أبا بكر.
1 / 169
ثم إنا مخبرون عن مقالة العثمانية
فصل: وقالوا: فإن قال قائل: فما بالكم لم تذكروا عليا في هذه الطبقة
فصل: فأما علماء العثمانية ومتكلموهم، وأهل القدم والرياسة منهم
فصل: ولو لم تعرف الروافض ومن ذهب مذهبها
فصل: وقد ذكر فضائله وفخر بقرابته وسابقته
فصل: وأعجب من ذلك أنه لم يدع هذا له أحد في دهره كما لم يدعه لنفسه
فصل: ومعلوم عند ذوي التجربة والعارفين بطبائع الأتباع
فصل: وقد علمتم ما صنعت المصاحف في طبائع أصحاب علي
فصل: فأما إسلامه وهو حدث غرير وغلام صغير
فصل: ولو كان الأمر في علي على ما يقولون
فصل: وقد نجد الصبي الذكي يعرف من العروض وجها، ومن النحو صدرا
فصل: ولو كان علي أيضا بالغا وكان مقتضبا كزيد وخباب لم يكن إسلامه ليبلغ قدر إسلامهما
فصل: والدليل على أن إسلام أبي بكر كان أفضل من إسلام زيد وخباب
فصل: ولذلك كان جبير بن مطعم أعلم قريش بالعرب بعد أبي بكر
فصل: ثم الذي كان من دعائه إلى الإسلام وحسن احتجاجه حتى أسلم على يديه طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وعثمان