منهم مُحَمَّد بْن حرب الهلالي، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري، وعُمَر بْن حبيب، وعَبْد اللهِ بْن سوار، فشخصوا فظن الناس أنهم أشخصوا ليختار منهم رجلًا للقضاء، فوافوا أمير المؤمنين بالنهروان، وهو يريد خراسان، فرد معاذًا قاضيًا وأجازه، وكان الفضل بْن الربيع يقوم بأمره ويحوطه،
فَقَالَ: بعض الشعراء:
قد قلت في الخمس الأولى ظعنوا ... أمسى ليختار منهمو رجل
قولًا سيرويه عدة عرفوا ... تصديق قولي وعدة جهلوا
أما الهلالي فالثغور به ... أولى إِذَا ما تحصل العمل
مجرب سيد له شرف ... لكل ما حملوه محتمل
ولست أخشى عليه إن فحصوا ... جهلًا بحكم إِذَا هم سئلوا
وابن حبيب وليس في عُمَر ... عيب ولا فِيْهِ إن ولى فشل
لكنه مترف مجانبه اللي ... ن إِذَا ما تقدم الجدل
فإن يعد عاد قاضيًا مرنًا ... له رجال جماعة نبل
وهو أهل لها لسابقة ... كانت له في القضاء إن فعلوا
فإن ينلها مُحَمَّد فه ... م أنصار دين الاله لم يزلوا
وهو على كل ما يريد من الع ... لم بفصل الأحكام مشتمل
ولا عيى بفصل عرفهم ... والجهل في الحكم ليس يحتمل
لكنا قد نخاف حدته ... والحد فِيْهِ الفساد والخبل
وحبه قومه يخوفنا ... فكلنا مشفق له وجل
والعنبري الذي بوالده ... سوار في الناس يضرب المثل
إن لم يعب عائب حداثته ... صار إليه القضاء والجدل
وحق فِيْهِ لقومه أمل ... وربما أخطأ الفتى الأمل
فإن ينلها ينال ذو فهم ... من معسر طالما بلوا وولوا