263

أما المؤرخ عمر بن شبة المتوفى سنة 262ه، فنجده قد تأثر بمنهجية ابن زبالة، في بعض أجزاء كتابه (تاريخ المدينة)، مثل آداب المسجد (4)، والمساجد والمواضع التي صلى فيها الرسول صلى الله عليه وسلم والمساجد التي يقال إنه صلى فيها، ويقال إنه لم يصل فيها (5)، وما ذكر في مقبرة البقيع، ومقبرة بني سلمة والدعاء هناك وتعيين قبور بعض من دفن بالبقيع من الصحابة وأهل البيت (6) وما جاء في أسماء المدينة (7)، وذكر آبارها وأوديتها وعيونها وصدقات النبي صلى الله عليه وسلم (1) حتى يكاد يكون ما تضمنه الجزء الأول من كتاب ابن شبة مشابها لما جمع من نصوص ابن زبالة.

ولكن لم ينقل لنا ابن شبة أي رواية عن ابن زبالة، وهذا لا يمنع احتمال إطلاع ابن شبة على كتاب ابن زبالة والاستفادة من منهجه في ترتيب مادة كتابه، وكذا في عرضه لمعالم دار الهجرة وخططها.

وابن زبالة من أبرز المؤرخين الذين أخذ عنهم الشيخ يحيى بن الحسن العلوي المتوفى سنة 277ه، واستسقى منه مواد كتابه (أخبار المدينة) حيث كان يروى عنه بدون تعقيب، وقد أشار السمهودي إلى مثل هذه الاقتباسات في ستة وأربعين موضعا في الجزء الأول (2)، حتى أنه يقول ((إن ابن زبالة وإن كان ضعيفا ولكنه اعتضد بموافقة يحيى له وروايته لكلامه من غير تعقيب)) (3).

أما الإمام إبراهيم الحربي المتوفى سنة 285ه، فقد تأثر بمنهجية محمد بن الحسن في ترتيب مادة كتابه (المناسك وأماكن طرق الحج ومعالم الجزيرة) في الجزء الخاص بالمدينة النبوية الكريمة وعرضه لخططها، ومساجدها، وحدودها، وعيونها وآبارها وأوديتها، وذرع المسجد والزيادات التي حدثت له، والحجرة والمقام. حتى يكاد يكون ما تضمنه كتاب المناسك عن المدينة تلخيصا لما نقل عن ابن زبالة من نصوص وأخبار. بالإضافة إلى أن الحربي نقل عن ابن زبالة ثمانية عشر نصا (4).

صفحہ 266