قلت: وأنبأني علي بن عبد الصمد بن أحمد البغدادي عن أبيه قال: أخبرني قسطنطين بن عبد الله الرومي قال: سمعت الأسد بن موسى قال: كان لي صديق فمات فرأيته في النوم وهو يقول لي: سبحان الله جئت إلى قبر فلان صديقك قرأت عنده وترحمت عليه وأنا ما جئت إلي ولا قربتني قلت له: وما يدريك؟ قال: لما جئت إلى قبر فلان صديقك رأيتك قلت: كيف رأيتني والتراب عليك؟ قال: أما رأيت الماء إذا كان في الزجاج أما يتبين؟ قال: كذلك نحن نرى من يزورنا.
فصل: معرفة الموتى بحالهم في الدنيا قبل الدفن
وأما معرفة الموتى بحالهم في الدنيا قبل الدفن فروى سعيد بن عمرو بن سليم قال: سمعت رجلا منا يقال له: معاوية بن فلان - أو ابن معاوية - قال: سمعت أبا سعيد الخدري يحدث عن النبي ﷺ قال: "إن الميت يعرف من يغسله ومن يكفنه ومن يحمله ومن يدليه في قبره"، فقال ابن عمر وهو في المجلس: ممن سمعت هذا؟ قال: من أبي سعيد الخدري فقام ابن عمر إلى أبي سعيد الخدري فقال: ممن سمعت هذا؟ قال: من رسول الله ﷺ أخرجه الإمام أحمد١.
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب "المنامات" بإسناده عن سالم بن أبي الجعد قال: قال حذيفة: الروح بيد ملك وإن الجسد ليغسل وإن الملك ليمشي معه إلى القبر.
وبإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: الروح بيد ملك يمشي مع الجنازة يقال له: اسمع ما يقال لك فإذا بلغ حفرته دفنه معه.
وبإسناده عن مجاهد: إذا مات الميت فملك قابض نفسه فمات من شيء إلا وهو يراه عند غسله وعند حمله حتى يصل إلى قبره.
وبإسناده عن بكر المزني قال: بلغني أنه ما من ميت إلا روحه بيد ملك الموت فهم يغسلونه ويكفنونه وهو يرى ما يصنع أهله فلو أنه يقدر على الكلام لنهاهم عن
١ ضعيف. أخرجه احمد "٣/ ٣" وفيه من لا يعرف. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع.
1 / 89
مقدمة
الباب الأول: في ذكر حال الميت عند نزوله قبره وسؤال الملائكة له وما يفسح له في قبره أو يضيق عليه وما يرى من منزله في الجنة أو النار
الباب الثاني: في كلام القبر عند نزوله إليه
الباب الثالث: في اجتماع الموتى إلى الميت وسؤالهم إياه
الباب الرابع: في اجتماع أعمال الميت عليه من خير وشر ومدافعتها عنه وكلامها له وما ورد من تحسر الموتى على انقطاع أعمالهم ومن أكرم منهم تبقى إعماله عليه
فصل: النهي عن تمني الموت والإجتهاد في الطاعة قبل مجيئة
الباب الخامس: في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا
الباب السابع فيما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم
الباب العاشر: في ذكر ضيق القبور وظلمتها على أهلها وتنورها عليهم بدعاء الأحياء وما ورد من حاجة الموتى إلى دعاء الأحياء وانتظارهم لذلك
الباب الحادي عشر: في ذكر زيارة الموتى والإتعاظ بهم
الباب الثاني عشر: في استحباب تذكر القبور والتفكر في أحوالهم وذكر أحوال السلف في ذلك
الباب الثالث عشر: في ذكر كلمات منتخبه من كلام السلف الصالح في الإتعاظ بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظور ومنثور