لما ولي بشر بن مروان الكوفة كنت على مظالمه فأتيته عشية وحاجبه أعين صاحب حمام أعين جالس فقلت له استأذن لي على الأمير فقال لي يا أبا عمرو هو على حال ما أظنك تصل إليه معها فقلت أعلمه وخلاك ذم فقد حدث أمر لا بد لي من إنهائه إليه وكان لا يجلس بالعشي فقال لا ولكن اكتب حاجتك في رقعة حتى أوصلها إليه فكتبت رقعة فما لبث أن خرج التوقيع على ظهرها ليس الشعبي ممن يحتشم منه فأذن له فأذن لي فقال ادخل فدخلت فإذا بشر بن مروان عليه غلالة رقيقة صفراء وملاءة تقوم قياما من شدة الصقال وعلى رأسه إكليل من ريحان وعلى يمينه عكرمة بن ربعي وعلى يساره خالد بن عتاب بن ورقاء وإذا بين يديه حنين بن بلوع معه عوده فسلمت فرد علي السلام ورحب وقرب ثم قال يا أبا عمرو لو كان غيرك لم آذن له على هذه الحال فقلت أصلح الله الأمير عندي لك الستر لكل ما أرى منك والدخول معك فيما لا يجمل والشكر على ما توليني فقال كذاك الظن بك ثم التفت إلى حنين وعوده في حجره وعليه قباء خشك شوي وقال إسحاق خشكون ومستقة حمراء وخفان مكعبان فسلم علي فقلت له كيف أنت أبا كعب فقال بخير أبا عمرو فقلت احزق الزير وارخ البم ففعل وضرب فأجاد فقال بشر لأصحابه تلومونني على أن آذن له في كل حال ثم أقبل علي فقال أبا عمرو من أين وقع لك حزق الزير فقلت ظننت أن الأمر هناك فقال فإن الأمر كما ظننت هناك كله
ثم قال فمن أين تعرف حنينا فقلت هذا بطة أعراسنا فكيف لا أعرفه فضحك وغنى حنين فأجاد فطرب وأمر له بجائزة ثم ودعته وقمت بعد أن ذكرت له ما جئت فيه فأمر لي بعشرة آلاف درهم وعشرة أثواب فقمت مع الخادم حتى قبضت ذلك منه وانصرفت
صفحہ 343