كنا يوما متنزهين بالعقيق أنا وجماعة من قريش فبينا نحن على حالنا إذ أقبل ابن عائشة يمشي ومعه غلام من بني ليث وهو متوكىء على يده فلما رأى جماعتنا وسمعني أغني جاءنا فسلم وجلس إلينا وتحدث معنا وكانت الجماعة تعرف سوء خلقه وغضبه إذا سئل أن يغني فأقبل بعضهم على بعض يتحدثون بأحاديث كثير وجميل وغيرهما من الشعراء يستجرون بذلك أن يطرب فيغني فلم يجدوا عنده ما ارادوا فقلت لهم أنا لقد حدثني اليوم بعض الأعراب حديثا يأكل الأحاديث فإن شئتم حدثتكم إياه قالوا هات قلت حدثني هذا الرجل أنه مر بناحية الربذة فإذا صبيان يتغاطسون في غدير وإذا شاب جميل منهوك الجسم عليه أثر العلة والنحول في جسمه بين وهو جالس ينظر إليهم فسلمت عليه فرد علي السلام وقال من أين وضح الراكب قلت من الحمى قال ومتى عهدك به قلت رائحا قال وأين كان مبيتك قلت ببني فلان فقال أوه وألقى بنفسه على ظهره وتنفس الصعداء تنفسا قلت إنه خرق حجاب قلبه ثم أنشأ يقول
صوت
( سقى بلدا أمست سليمى تحله
من المزن ما يروى به ويسيم )
( وإن لم أكن من قاطنيه فإنه
يحل به شخص علي كريم )
( ألا حبذا من ليس يعدل قربه
لدي وإن شط المزار نعيم )
( ومن لامني فيه حميم وصاحب
فرد بغيظ صاحب وحميم )
ثم سكن كالمغشي عليه فصحت بالصبية فأتوا بماء فصببته على وجهه فأفاق وأنشأ يقول
صفحہ 225