327

موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين

موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين

ایڈیٹر

علي الرضا الحسيني

ناشر

دار النوادر

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1431 ہجری

پبلشر کا مقام

سوريا

عن هذا المعنى في قوله تعالى: ﴿للَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ [الروم: ٤٨].
﴿لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾:
﴿يَعْقِلُونَ﴾: يتدبرون ويتفكرون فيما هو مودَع في الكائنات العلوية والسفلية من أسرار ونظم يمر عليها أشباه الأنعام وفي أبصارهم غشاوة، ويبصر بها أولو الفطر السليمة والأفكار الثاقبة، فيقتنون منها دررًا غالية.
ومعرفتنا لأسباب بعض المصنوعات الكونية البديعة لا يقف بنا حد هذه الأسباب، ويقطع النظر عن أن يعد تلك المصنوعات في جملة الآيات الدالة على الإله الواحد، بل ارتباطها بأسباب يشهد بأنها قائمة على نظام ليس من المعقول أن يحدث بنفسه، فنزداد يقينًا بأنها من صنع إله قادر حكيم.
ويصل الناظر في هذه الآيات إلى معرفة وجود الله وتعاليه عن أن يكون له شريك كما يزعم طوائف المشركين. وقد أورد القرآن للوحدانية برهانًا صريحًا خاصًا في مثل قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢].

1 / 293