أبكار الأفكار في أصول الدين
أبكار الأفكار في أصول الدين
اصناف
** وأما قول الجبائى :
والكتابة ، والحفظ ، فمع أنه مجاحد العقل ؛ مناقض لأصوله من ثلاثة أوجه :
** الأول :
متحقق في أوراق المصحف.
** الثانى :
بالنفس.
** الثالث :
بعد بعض ، وقبل بعض.
وعند هذا : فالكتابة الحادثة دفعة واحدة في قطعة شمع من طابع عليه كتابة منقوشة.
إن قيل : بتوالى حروفها مرتبة في أزمنة ؛ فهو خلاف الفرض.
وإن قيل : بوقوعها معا. فقد اختل شرط الإفادة ؛ فلا يكون الكلام المفيد قائما بالسمع ؛ وهو خلاف مذهبه.
والقول بقيام الكلام مع وحدته بجميع القراء في ساعة واحدة : ممتنع. وإلا لزم منه تعدد المتحد ، أو اتحاد المتعدد ؛ والكل محال.
ثم لو جاز قيام كلام واحد بمحلين ؛ لجاز قيام لون واحد بمحلين ؛ ولم يقل به قائل.
والقول بأن الكلام مسموع ، وليس بصوت ، يوجب كون الكلام هو الحروف ؛ اذ الكلام هو الحروف المرتبة عند هذا القائل. فإذا كان الكلام ليس بصوت ؛ فالحروف ليست أصواتا ؛ وليس كذلك. فإنا لا نشعر عند كلام المتكلم بمعنى خارج عن صوته ، ومقاطع صوته ، ومقاطع الأصوات [أصوات] (1)، وتلك هى الحروف ؛ فمن ادعى الشعور ،
صفحہ 366