423

البلاغة العربية

البلاغة العربية

ناشر

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

پبلشر کا مقام

بيروت

ومنه قول الفرزدق من قصيدة يفتخر بها على جرير:
إِنَّ الذي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنَا ... بَيْتًا دَعائِمُهُ أَعَزُّ وأَطْوَلُ
وقد يُتَّخَذُ ذريعة للتخويف من عقاب الموصوف به، والتحذير الشديد من مخالفته، ومنه قول الله ﷿ في سورة (الشعراء/ ٢٦ مصحف/ ٤٧ نزول) في حكاية ما قال شعيب ﵇ لقومه:
﴿واتقوا الذي خَلَقَكُمْ والجبلة الأولين﴾ [الآية: ١٨٤] .
والجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ: أي: الأمَّةَ الأَوّلِينَ من الناس.
والمعنى أنّ خالق الناس جميعًا يجب أن يُتَّقَى عقابُه، إذ هو على كلّ شيءٍ قدير.
***
الداعي الثامن: إرادة تنبيه المخاطب على خطأٍ واقع فيه، بما تضمّنَتْه صلة الموصول مما يخالف معتقده، ومنه قول عَبْدَة بْنِ الطبيب من قصيدة يَعِظُ فيها بَنِيه:
إِنَّ الَّذِينَ تَرَوْنَهُمُ إِخْوَانَكُمْ ... يَشْفِي غَليلَ صُدُورِهِمْ أَنْ تُصْرَعُوا
غَلِيلَ صُدُورهم: أي: غيظ صدورهم منكم.
أَنْ تُصْرعُوا: أي: أن تَهْلِكُوا وتَمُوتُوا.
***
الداعي التاسع: قصد الدلالة على معانٍ تتضمنها صلة الموصول، وهذه المعاني لا تدلُّ عليها المعارف الأخرى، ولا حصر لهذه المعاني.
وبعض هذه المعاني يُشعر بتعظيم من دلّ عليه اسم الموصول، وما يجب تجاهه، مثل: ﴿الذي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾ [الانفطار: ٧] .
وبعضها يشعر بالتّهكُّم، مثل قول المشركين للرسول ﷺ كما جاء في سورة (الحجر/١٥ مصحف/ ٥٤ نزول):

1 / 435