201

البلاغة العربية

البلاغة العربية

ناشر

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

پبلشر کا مقام

بيروت

أقول: كلامُ الْحَوْفِي رَأيٌ في تحليل الوضع اللّغوي، إلاَّ أنّ اللّغات يَصْعُبُ الجزم بتعليل أوضاعها، إلاَّ ما كان منها متبادرًا لِلْفَهْم، أو خاضعًا لمقاييس تجريبيّة.
***
قضايا حول النفي في الجملة
القضيةُ الأولى: نفيُ الذَّاتِ الموصُوفة قَدْ يكونُ نَفْيًا للصفة دون الذّات، وقد يكون نفيًا للذّاتِ والصفة معًا.
(١) فمن أمثلة نفي الصفة دُونَ الذّات، قول الله ﷿ في سورة (الأنبياء/ ٢١ مصحف/ ٧٣ نزول) بشأن الرُّسُلِ من البشر:
﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لاَّ يَأْكُلُونَ الطعام وَمَا كَانُواْ خَالِدِينَ﴾ [الاية: ٨] .
فالنفْيُ في هذه الآيَةِ مُسَلَّطٌ علَى عدم أكلهم للطعام لا عَلَى كَوْنِهِمْ جَسَدًا، فهم جَسَدٌ وَيَأْكُلُونَ الطَّعَام.
(٢) ومن أمثلة نفي الذاتِ والصفة معًا:
* قولُ الله ﷿ بشأن الفقراء المتعففيين عن المسألة في سورة (البقرة/ ٢ مصحف/ ٨٧ نزول):
﴿تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ الناس إِلْحَافًا ...﴾ [الآية: ٢٧٣] .
أي: لاَ يسألُونَ الناسَ مطلقًا فلاَ يَحْصُلُ منهم إلحافٌ في المسألة.
أقول: لا مانع من أن يسألُوا برفق دون إلحافٍ.
الإِلحاف: الإِلحاح في المسألة مع عدم الحاجة.
* قول الله ﷿ في سورة (غافر/ ٤٠ مصحف/ ٦٠ نزول) بشأن الظالمين يوم القيامة:

1 / 210