189

البلاغة العربية

البلاغة العربية

ناشر

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

پبلشر کا مقام

بيروت

أي: سبَبُ ظفر الْمَلِكِ بسُلْطانِهِ على شبعه واكتسابه الْمُلْكَ الحقيقي أن يقيم العدل، وتخلّق بالجود وبالحزم.
* قول الشاعر:
سَيذْكُرُني قَوْمي إِذَا جَدَّ جِدُّهُمْ ... وفي اللّيلَةِ الظَّلْمَاءِ يُفْتَقَدُ الْبَدْرُ
فَنَسَبَ فعل "جَدَّ" إلى المصدر المضاف إلى ضمير قومه، أي: إذا جَدُّوا، والمرادُ الإِشعارُ بأنْ أمرهم الجدَّ إذا انْضَمّ إليه جدُّ آخرُ فوق المعتاد فأقْلَقَهُمْ وأحْوَجَهُمٍ إلى معين، فإنَّهُمْ سَيَذْكُرُونني حنيئذٍ.
ثانيًا - من اسم الفاعل:
* قول الله ﷿ في سورة (الحاقة/ ٦٩ مصحف/ ٧٨ نزول) بشأن مَنْ أوتي كتابه بيمينه:
﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾ [الآيات: ٢١ - ٢٢] .
راضية: اسم فاعل، وقد جاء في هذا التعبير القرآني إسناد الرّضا في كلمة "راضية" إلى العيشة، مع أنّ الراضي هو صاحبُ العيشة، إذْ يَرْضَى عن عيشته الحسنة، فالعيشة في الحقيقة مرضيّة.
والعلاقة الّتي صحَّحَت استخدام هذا المجاز العقلي كون العيشة محيطة بحياة صاحِبِها، ورضاهُ بها يُشيع الرّضا في كلّ ما يحيط به.
والتحليل النفسيّ لهذا يكْشِفُ أنّ من كان سعيدًا فإنّه يرى الدنيا كلّها من حوله سعيدة، ومن كان حزينًا فإنّه يرى الدُّنيا كلَّها من حوله حزينة، وهكذا.
* قولهم: "طريق سائر" مع أنه مسيرٌ فيه، و"نَهْرٌ جارٍ" مع أنّه مجريٌّ فيه، للإِشعار بأنّ التصوُّرَ يَرَى الطريق يسير لامتلائه بمن يمشي فيه، وبأنّ حُفْرَة النَّهر تجري لامتلائها بالماء الجاري.

1 / 198