216

بين العقيدة والقيادة

بين العقيدة والقيادة

ناشر

دار القلم - دمشق

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

پبلشر کا مقام

الدار الشامية - بيروت

اصناف
Islamic thought
علاقے
عراق
لأنفذت جيش أسامة، كما أمر النبي ﷺ " (١).
ورجع أسامة بنفسه إلى أبي بكر الصديق وقال له: "إن رسول الله ﷺ بعثني وأنا على غير حالكم هذه، وأنا أتخوف أن تكفر العرب، فإن كفرت كانوا أول من يقاتل، وإن لم تكفر مضيت، فإن معي سراة الناس وخيارهم ... "، فقال أبو بكر: "والله لأن تخطفني الطير أحبَّ إليَّ من أن أبدأ بشيء قبل أمر رسول الله ﷺ " (٢).
لقد كان أبو بكر الصديق ﵁، يريد أن يعلِّم المسلمين أهمية الطاعة وضرورة التحلي بالضبط المتين، فطبّق ذلك على نفسه أولًا ملتزمًا بالطاعة إلى أقصى الحدود، حتى يستطيع مطالبة غيره بالطاعة.
وكانت بعثة أسامة العنوان الأول لسياسةٍ عامة في الدولة الإسلامية، هي في ذلك الحين خير السياسات. كان قوام تلك السياسة، طاعة ما أمر به رسول الله ﷺ، وكانت الطاعة -جد الطاعة- مناط السلامة وعصمة المعتصمين من الخطأ الأكبر في ذلك الحين.
وحيث يكون التمرُّد هو الخطأ الأكبر، فالطاعة - بل الطاعة الصارمة - هي العصمة التي ليس من ورائها اعتصام.
وقد كان التمرد هو الخطر الأكبر في ذلك الحين لا مراء!.
كان النفاق يطلع رأسه في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وكانت

(١) ابن الأثير ٢/ ١٢٧.
(٢) طبقات ابن سعد ٤/ ٧٤.

1 / 229