436

أحكامه تعالى وإيمانهم ، فقال : ( آمن الرسول ) أي : صدق محمد صلى الله عليه وآلهوسلم ( بما أنزل إليه من ربه ) من الأحكام المذكورة في هذه السورة وغيرها. فهو شهادة وتنصيص من الله تعالى على صحة إيمانه والاعتداد به ، وأنه جازم في أمره غير شاك فيه.

( والمؤمنون كل آمن ) كل واحد منهم. يجوز أن يكون عطفا على الرسول ، فيكون الضمير الذي التنوين نائب عنه في قوله : «كل» راجعا إلى الرسول والمؤمنين ( بالله ) أي : صدق بثبوت وحدانيته وصفاته ، ونفي التشبيه عنه ، وتنزيهه عما لا يليق به ( وملائكته ) أي : وبملائكته ، بأنهم معصومون مطهرون ( وكتبه ) أي : وبأن القرآن وجميع ما أنزل من الكتب حق وصدق ( ورسله ) وبجميع أنبيائه. فعلى هذا يوقف عليه.

ويجوز أن يكون مبتدأ ، فيكون الضمير للمؤمنين ، ومعناه : كل واحد منهم آمن. وبهذا الاعتبار يصح وقوع «كل» بخبره خبر المبتدأ. ويكون إفراد «الرسول» بالحكم إما لتعظيمه ، أو لأن إيمانه عن مشاهدة وعيان ، وإيمانهم عن نظر واستدلال.

وقرأ حمزة والكسائي : وكتابه ، يعني : القرآن ، أو الجنس. والفرق بينه وبين الجمع أنه شائع مع وحدان الجنس ، لا يخرج منه شيء ، والجمع في جموعه ، فلا يدخل تحته إلا ما فيه الجنس من الجموع ، ولذلك الكتاب أكثر من الكتب.

( لا نفرق بين أحد من رسله ) أي : يقولون : لا نفرق. وقرأ يعقوب : لا يفرق بالياء ، على أن الفعل ل «كل». والمراد اعترافهم بنفي الفرق بتصديق بعض وتكذيب بعض ، كما فعله أهل الكتاب من اليهود والنصارى.

( وقالوا سمعنا ) أجبنا ( وأطعنا ) أمرك ( غفرانك ربنا ) اغفر لنا غفرانك ، أو نطلب غفرانك ( وإليك المصير ) وإلى جزائك وثوابك المرجع بعد الموت. وهو إقرار منهم بالبعث.

Sayfa 441