433

الكتابة في حال عذر لا يتفرغ إليها ، ولا يدعى الشاهد إلى إثبات الشهادة وإقامتها في وقت لا يتفرغ لها ( وإن تفعلوا ) الضرار أو ما نهيتم عنه ( فإنه ) فإن هذا الضرار ( فسوق بكم ) خروج عن الطاعة لا حق بكم.

( واتقوا الله ) في مخالفة أمره ونهيه ( ويعلمكم الله ) أحكامه المتضمنة لمصالحكم ( والله بكل شيء عليم ) كرر لفظ «الله» في الجمل الثلاث لاستقلالها ، فإن الأولى حث على التقوى ، والثانية وعد بإنعامه ، والثالثة تعظيم لشأنه ، ولأنه أدخل في التعظيم من الكناية. وفي ذلك دلالة على أن الأحكام كلها بتعليم الله ، لا بالقياس والاستحسان.

ذكر علي بن إبراهيم (1) في تفسيره أن في سورة البقرة خمسمائة حكم ، وفي هذه الآية خاصة خمسة عشر حكما.

( وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم (283))

ثم ذكر سبحانه حكم الوثيقة بالرهن عند عدم الوثيقة بالاشهاد ، فقال : ( وإن كنتم ) أيها المتداينون المبايعون ( على سفر ) أي : مسافرين ( ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ) أي : فالذي يستوثق به رهان ، أو فعليكم رهان ، أو فليؤخذ رهان. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : فرهن ، كسقف. وكلاهما جمع رهن بمعنى مرهون. وليس الغرض تخصيص الارتهان بحال السفر ، ولكن السفر لما كان مظنة

Sayfa 438