القول إنما هو متلقًّى عن أهل الكتاب، مع أنه باطل بنصِّ كتابهم، فإن فيه أنَّ الله أمر إبراهيم أن يذبح «ابنَه بِكْرَه»، وفي لفظ: «وحيده» (^١)، ولا يشكُّ أهل الكتاب مع المسلمين أن إسماعيل هو بكر أولاده (^٢). والذي غرَّ أصحابَ هذا القول أن في التوراة التي بأيديهم: «اذبح ابنك إسحاق» (^٣). قال: وهذه الزيادة من تحريفهم وكذبهم، لأنها تُناقض قوله: «اذبح ابنك بكرك ووحيدك». ولكن اليهود حسدت بني إسماعيل على هذا الشرف، فأحبُّوا أن يكون لهم، وأن يسوقوه إليهم ويحتازوه (^٤) دون العرب؛ ويأبى الله إلا أن يجعل فضله لأهله.
وكيف يسوغ أن يقال: إن الذبيح إسحاق، والله تعالى قد بشَّر أمَّ إسحاق به وبابنه يعقوب، فقال تعالى عن الملائكة: إنهم قالوا لإبراهيم لما أتوه بالبشرى: ﴿إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا
(^١) الترجمة العربية التي بين أيدينا الآن لا يوجد فيها لفظ البكر، وإنما فيها: «خذ ابنك وحيدك». سفر التكوين (٢٢/ ٢) وانظر أيضًا (٢٢/ ١٢، ١٦).
(^٢) وقد ولد إسماعيل قبل إسحاق بأربع عشرة سنة حسب ما جاء في سفر التكوين (١٦/ ١٦) و(٢١/ ٥).
(^٣) سفر التكوين (٢٢/ ٢).
(^٤) مب، ن: «ويحتازونه»، وكذا غيِّر في ص.