إن الوجودية لا تسري على الجماعة ولا تتجه إليها إلا من طريق الاتجاه إلى استقلال الفرد على حدة.
أما الفوضوية فهي جماعية قبل كل شيء، وهي حركة سياسية لا تنظر إلى الأفراد متفرقين ولا تبالي بهم مستقلين، وكلهم سواء عندها في ظل النظام الذي لا سلطة للطغاة عليه، وإذا اتفق الوجوديون والفوضويون في كراهة التسلط، فقد يتضارب الفريقان إذا كانت المسألة مسألة طغيان الجماعة لا مسألة الطغيان من أصحاب السلطان.
أنا وجودي ...
وكاتب هذه السطور «وجودي» إذا كان معنى الوجودية إنصاف الضمير الفردي وتقديس الإنسان المستقل بفكره وخلقه، وعندنا أن الجماعة المثلى هي الجماعة التي تهيئ للفرد غاية ما يستطاع من الكرامة والاستقلال، وأنها إذا توقف وجودها على فناء الفرد ومحو استقلاله جماعة جديرة بالفناء.
إلا أن الوجودية التي تؤمن بوجود الفرد لينسى واجبه ولا يذكر غير هواه، ليست في الحق إلا عدمية باسمها وفعلها، وهي من المفارقات والأغاليط بالنسبة إلى الآحاد وبالنسبة إلى الأنواع والجماعات.
فلسفة الحكيم1
والحكيم هنا اسم وصفة.
إنه اسم زميلنا الكاتب القصصي الموهوب الأستاذ توفيق الحكيم.
وأما الصفة فهي الفيلسوف التي ترادف صفة الحكيم، وهي الصفة التي اتسم بها الزميل في كتابه الجديد عن «التعادلية» ليشرح فلسفته الجامعة في مسائل الكون والحياة.
وخلاصة هذه الفلسفة، كما يدل عليها اسم الكتاب، أن «التعادل» هو الحقيقة الأولى في كيان الأرض وكيان الإنسان.
Bilinmeyen sayfa