وكذلك جعل الله نظام الميراث موزعا توزيعا كبيرا على الأولاد والأخوات وذوي الأرحام والعصبات وغيرهم؛ حتى لا تقع رءوس الأموال على يد فرد كما يفعل بعض البلاد الأوروبية في قصرهم الإرث على الابن الأكبر، وفي هذا ضمان لأن المال بعد أجيال ثلاثة يوزع توزيعا كبيرا. وبين مصارف الزكاة في قوله تعالى:
إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ، ولم ينص من الأخلاق إلا على ما كان غير قابل للتغير بتغير الزمان: كالعدل، والإحسان، والمحافظة على أموال اليتامى. •••
وكل دين من الأديان لا بد له من شعائر تحيي القلب وتساعد على تنظيم المجتمع. والإسلام أكد العمل كما أكد العقيدة، وأبان أن العقيدة لا بد أن تتبع بعمل، فهو دائما في القرآن يتبع الذين آمنوا بقوله:
وعملوا الصالحات ؛ لأن العقيدة إذا كانت صحيحة ولكنها أفلاطونية لا تترجم إلى عمل كانت لا قيمة لها. وهذه الشعائر هي في الإسلام: الصلاة، والصوم، والزكاة، والحج. فالصلاة ليست أهميتها في مظاهرها وحركاتها وسكناتها، وإنما أهميتها في إحياء قلب المسلم، وهي ترمي إلى ثلاثة أشياء: أن يخضع القلب لجلال الله وعظمته، ويعبر اللسان عن تلك العظمة وذلك الخضوع أفصح عبارة بما يتلو ما تيسر من قرآن، وأن تؤدب الجوارح حسب ذلك الخضوع، وأن يقوم الإنسان بين يدي الله - تعالى - مناجيا ويقبل عليه مواجها، وأن يستشعر ذله وعزة ربه، وأتم ما يكون ذلك بالسجود، وهي وسيلة من وسائل تجلي الله على العبد وطهارة قلبه، وفي الصلاة يقول الأستاذ وليم جيمس: «يبدو لي أن الصلاة ستظل قائمة أبد الدهر على الرغم من كل ما أحدثه العلم إلا أن يحدث تغير في الطبيعة العقلية عند الناس، فالدافع إلى الصلاة نتيجة حتمية لمحاولة الإنسان أن يثبت وجوده الذاتي الداخلي في عالم مثالي، وفي صدر كل إنسان شوق إلى هذا العالم، وأكثرنا يرى أن فقدان مثل هذا الملاذ الداخلي معناه التردي في هوة من الفزع، أقول: «أكثرنا»؛ لأن الناس تختلف مواقفهم من هذا الهدف المثالي؛ فهو عند بعضهم أساس، وعند غيرهم أدنى من ذلك، وأكثر الناس تدينا هم الفريق الذي اختص بقسط أوفر من هذا الشعور، ولكني واثق أن من يدعون فقدانهم له إنما يخدعون أنفسهم.»
والصلاة سعي إلى الحقيقة من طريق غير طريق الفكر. وكل صلاة جماعية في روحها، حتى الناسك يعتزل الناس ليجتمع بالله، وفي الاجتماع تكبر قوة الملاحظة عند الإنسان وتعمق عاطفته. وقد رتب الإسلام للاجتماع درجات فجعل بعضه يوميا، وجعل بعضه سنويا، إذن فالصلاة - فردية كانت أو جماعية - تعبير عن شوق الإنسان لاستجابة يحس بها والعالم من حوله صامت، وفيها تؤكد الذات وجودها في لحظة فنائها، أما الوضع الذي يتخذه المصلي فليس موطن نزاع:
ولله المشرق والمغرب
الآية، ولكن وجهة المصلي عامل هام في حصر تفكيره، ولذلك اتخذ الإسلام قبلة معينة ليضمن وجود الوحدة في الشعور الجماعي. •••
ويلي ذلك الزكاة، وهي اثنان ونصف في المائة يعطيها الغني للفقير؛ لتؤلف بين القلبين، ويشعر الغني ببؤس الفقير وحاجته إلى المعونة.
ثم الصوم، وهو مكمل للزكاة؛ إذ يشعر الصائم بما يلاقيه الفقير من عناء يستحثه على العطاء، ولذلك قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك»، ثم كان من شرائط صحة الصوم كف اللسان عن الرفث والفسوق.
Bilinmeyen sayfa