قلنا: إنا حققنا الفعل بالقادر على سبيل الجملة، نحو إذا علمنا في الحي أنه يصح منه التصرف بالقيام والقعود، والحركة والسكون، فقد علمنا أنه فاعل، وذلك علم بكونه قادرا على سبيل الجملة، وبالتفرقة بينه وبين من لا يصح منه التصرف، فصح أن يحد الفعل به، وإن لم يعلم القادر على التقصير، ثم ما حد القادر على التفصيل بالفعل بعد أن عرفنا معنى الفعل بالقادر على الجملة، وإنما كان يكون إحالة بالمجهول إلى المجهول، فوجدنا الفعل بالقادر الجملي، ثم حددنا القادر الجملي بالفعل، وإن شئت قلت: هو ما وجد من جهة المؤثر على سبيل الصحة والاختيار ، وإن شئت قلت: هو ما وجد من جهة المؤثر بحسب قصده ودواعيه، ذكره ابن الملاحمي، وهذا لا يصح إلى على قوله، لأن عنده الفعل لا يصدر إلا بداعي وقصد سواء كان من ساه أو نائم، أو ممن هو عالم، والحدان الولان يصحان على مذهبه، ومذهبهم، والفرق بين القادر والفاعل أنا نصف القادر وإن لم يفعل، ولا نصف الفاعل بأنه فاعل حتى يفعل؛ لأنه اسم اشتق في مثل شاتم وضارب، فلا نسمي به إلا بعد الفعل، كما لا يسمى ضاربا، ويسمى وشاتما إلا بعد الضرب والشتم بخلاف قادر فإنه يفيد أنه على صفة ليس بمشتق، ولهذا فإنا نصف الباري تعالى بأنه قادر فيما لم يزل، ولا نصفه بأنه فاعل فيما لم يزل، والفرق بين المقدور والفعل أن المقدور لا يكون مقدورا إلا في حال عدمه، والفعل لا يسمى فعلا إلا بعد وجوده.
وأما الموضع الثاني: وهو في حكاية المذهب وذكر الخلاف، فمذهب جميع المسلمين أن الله تعالى قادر، والخلاف في ذلك مع الباطنية والفلاسفة الإسلاميين......والنجار، وإلزام المطرفية.
أما الباطنية فإنهم قالوا: لا نصف بأنه قادر، ولا لا قادر، وإن قالوا: إنه لو وصف بأنه قادر كان ذلك تشبيها له لخلقه، وإن وصف بأنه ليس بقادر كان تفصيلا، وهذا باطل؛ لأنهم ادخلوا قسمة متوسطة بين النفي والإثبات، وذلك محال.
Sayfa 235