وقع القحط بنيسابور خصوصا، وفي سائر بلاد خراسان عموما، فهلك بنيسابور وأطرافها دون غيرها [من الناس] «4» مائة ألف أو يزيدون. وكم دفن منهم بأطمارهم لضيق الأكفان بهم، وعجز غسلة الأموات عنهم. كان الناس بين «5» غلام وشاب، وكهل وشيخ، وفتاة وعجوز، يتداعون الخبز الخبز، ويذوبون على أنفسهم حتى تغور عيونهم، وتجب للموت جنوبهم، ورعوا نبات الأرض حتى استحكم اليأس «6» الناس عن الزروع، وانقطعت الأطماع عن الريوع «7». وضاق بهم الأمر، فجعلوا يتتبعون رمام العظام على رؤوس الكناسات تعللا بها. ومهما ذبح قصاب ذبيحة اجتمع عليه «8» الفوج بعد الفوج يتقاسمون نجيعها بالكيزان والخزف تسكينا [177 أ] لحرة الجوع، واجتزاء به عن القوت، ولم ينل منه أحد إلا سقط لحينه، وجاد عن كثب بنفسه. وعهدي بهم يتتبعون سقاطات حب الشعير عن الأرواث، وهيهات. إن الشعير لأعيا الأنام فكيف البهائم والأنعام؟! ثم تراقى «9» الأمر إلى أن أكلت الأم ولدها، والأخ أخاه، والزوج زوجته. وظل بعضهم يختلس بعضا من شوارع الطرق إلى الخرابات، فيطبخ منه ما شاء من الپاچات «1».
وحرمت الأسمان على الناس لكثرة ما صهر عليها من لحوم البشر، فبيع في الأسواق.
وقبض على أقوام بلا عدد كانوا يغتالون السابلة، فيصهرونهم على هذه الجملة، ووجد في دورهم ما يغمر العد من رؤوس الناس قد أكلت لحومهم، وصهرت شحومهم. فأما الكلاب والسنانير فلم يبق منها إلا العدد اليسير. وهاب أوساط الناس وأرباب الحرف أن يخترقوا وقت العشاء محلة نائية «2» عن واسطة البلد، إلا في عديد، وسلاح حديد.
Sayfa 326
[مقدمة المؤلف:]
ذكر أيام الأمير الماضي أبي منصور سبكتكين وأحواله
ذكر الأسباب التي أطمعت الترك في ولاية الأمير أبي القاسم نوح
ذكر حسام الدولة أبي العباس تاش الحاجب وانتقال السالارية «2» إليه
ذكر انقلاب فخر الدولة إلى ولايته وما جرى بعد ذلك بينه وبين
ذكر انتقال أبي العباس تاش إلى جرجان ومقام أبي الحسن بن سيمجور
ذكر أبي الحسن بن سيمجور في قيادة الجيوش إلى أن قضى نحبه،
ذكر فائق وما انتهى إليه أمره بعد الواقعة المذكورة
ذكر ورود بغراخان بخارى، وهجرة الرضا عنها، وانصرافه ثانيا
ذكر انصراف الرضا إلى بخارى بعد جلاء بغراخان عنها
ذكر أبي القاسم بن سيمجور أخي أبي علي وما أفضى إليه أمره بعد
ذكر ما جرى بين الأمير سيف الدولة وبين الأمير إسماعيل أخيه بعد
ذكر ما جرى بين أبي القاسم السيمجوري وبكتوزون بعد ذلك
ذكر إنزال إسماعيل من قلعة غزنة «7»
ذكر الخلع التي أفاضها القادر بالله «1» أمير المؤمنين على
ذكر انصراف عبد الملك بن نوح إلى بخارى
ذكر خروج أبي إبراهيم إسماعيل «2» بن نوح المنتصر وما جرى بينه
ذكر الأمراء السامانية ومقادير أيامهم من حيث نجمت دولتهم إلى
ذكر الأحوال التي جمعت للأمير ناصر الدين سبكتكين وخلف بن أحمد
ذكر شمس المعالي قابوس بن وشمكير وانتقاله إلى مملكته بعون الله
ذكر الحال التي انعقدت بين السلطان يمين الدولة وأمين الملة
ذكر وقعة «3» بهاطية «4»
ذكر غزوة الملتان
ذكر عبور عسكر أيلك الخان [نحو خراسان] «6»
ذكر غزوة «1» قلعة بهيم نغر
ذكر آل فريغون
ذكر أمير «6» المؤمنين القادر بالله وانتصابه منصب آبائه
ذكر وقعة «10» ناراين «11»
ذكر غزوة غور
ذكر القحط الواقع بنيسابور «3» في سنة إحدى وأربعمائة
ذكر ما أفضت إليه أحوال الخانية بعد معاودة ما وراء النهر
ذكر فتح قصدار
ذكر الشارين «4» الوالد أبي نصر [محمد بن أسد] «5»، والشاه ابنه
ذكر وقعة ناردين «7»
ذكر وقعة تانيشر «7»
ذكر الوزير أبي العباس الفضل بن أحمد وما انتهت إليه حاله إلى
ذكر وزارة الشيخ الجليل أبي القاسم أحمد بن الحسن
ذكر قابوس بن وشمكير الأمير شمس المعالي «9» [وما ختم به أجله]
ذكر دارا «1» بن شمس المعالي قابوس بن وشمكير
ذكر مجد «1» الدولة [أبي طالب بن فخر الدولة] «2»
ذكر بهاء الدولة وما أفضى إليه أمره
ذكر أيلك الخان وما انتهت إليه حاله
ذكر الأمير أبي أحمد محمد بن يمين الدولة وأمين الملة «1»
ذكر التاهرتي الرسول الوارد من مصر
ذكر الأمير أبي العباس مأمون بن مأمون خوارزمشاه وما ختم به
ذكر فتح مهرة «1» وقنوج «2»
ذكر المسجد الجامع بغزنة
ذكر الأفغانية
ذكر الأستاذ «5» أبي بكر محمد بن إسحاق بن محمشاذ، والقاضي أبي
ذكر الأمير صاحب الجيش أبي المظفر نصر بن ناصر الدين سبكتكين «10»
ذكر ما انتهى إليه أمري بعد بلوغ هذا المكان من شرح أحوال «1»