356

Vezirler ve Kitaplar

الوزراء والكتاب

[198]

العفو، وقد أقالك الله، وعفا عنك.

وحكى ثمامة:

أن الناس اجتمعوا جميعا: القواد، والقضاة، والفقهاء، ووجوه العامة، وجلس الفضل على فرش مرتفعة فلما وصلوا إليه قام فخطب، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم ابتدأ في الوقيعة في عبد الله بن مالك، وذكر أنه كان يدعي علي الرشيد في حكايته دخول بيوت القيان، وهو كاذب في ذلك، وهو الذي كان يأتي المواخير والدساكر، لا يرفع عن ذلك نفسه، ولا يأنف من فجره، ولا يصون قدره. قال ثمامة: ثم أقبل علي فقال: وإن أبا معن ليعلم ذلك، ويعرف ما أقول. فتركت تشييع قوله بالتصديق، وأطرقت إلى الأرض، ودخلتني العصبية لعبد الله بن مالك، للعربية أولا، ثم لنفسه أخرى؛ ثم عاد إلى أن يهتر عبد الله، ويتوسع في الدعاوي عليه؛ ثم أقبل علي وقال: وإن ثمامة ليعلم ذلك؛ فأطرقت وأمسكت، وإنما كان يريد مني أن أشيع كلامه بالتصديق. فلما رأى إعراضي عن مساعدته ترك الإقبال علي، وأخذ في خطبته، حتى فرغ من أربه في عبد الله بن مالك. فلما تفرق الناس وانصرفت علمت أني قد وقعت، وتعرضت لموجدة الفضل، وهو الوزير، وحالي عنده حالي، فلما وصلت إلى منزلي جاءني بعض إخواني، ممن كان في ناحية الفضل، فأخبرني أن يحيى ابن عبد الله وغيره قالوا: ماذا صنعت يا أبا معن؟ يخاطبك فتعرض عنه مرة بعد أخرى؟ قال فقلت: أنا والله أحق بالموجدة عليه، أعزه الله، لأنه قام في مثل ذلك المجمع، وقد حضره كل شريف ومشروف، ولم يستشهد بي في خطبته، وما أجراه من كلامه، إلا في موضع ريبة، أو ذكر دسكرة، أو منزل مقين أو مقينة، والله ما أقدر أن أشهد بذلك إلا أن أكون للقوم تاليا. قال صدقت، والله يا أبا معن، بئس الموضع وضعك! ورجع إليه بكلامي. فقال: صدق والله، ثمامة أحق بالمعتبة منا عليه، واندفعت عني موجدته، وما كنت أردت إلا ما دخلني من الحمية لعبد الله ابن مالك.

Sayfa 356