284

Vezirler ve Kitaplar

الوزراء والكتاب

فالموصل، فقال: لا والله، فكره جعفر إغضاب أبيه، ودافع الفضل، وقرب عليه المواعيد. وكان البرامكة قد فارقوا الرشيد على شيء يطلقونه له من المال للحوادث، سوى نفقاته وما يحتاج إليه هو وعياله، فعزم على الفصد، فقال لجعفر: يا أخي أنا على الفصد وأريد التشاغل بالنساء، فكم تبعث إلي لما أهيئه لهن؟! قال: ما شاء أمير المؤمنين؛ قال: عشرة آلاف درهم؛ قال: وأين المال؟ ولكن خمسة آلاف درهم؛ قال: فهاتها، فبعث بها إليه؛ ثم قال لجلسائه وقد اقتصد: أي شيء تهدون إلى؟ فقال كل واحد منهم: قد أعددت كذا وكذا، واحتال الفضل بن الربيع في التخلص إلى منزله، فرهن حقه من قطيعة الربيع، وهو العشر، على مائة ألف درهم عند عون الجوهري الحري؛ فقال: إني أريد أن أهديها إلى الخليفة، فصيرها جددا ضربا، في عشرين بدرة ديباج، مختمة بفضة، وكان عون يحفظ للربيع يدا، فقال للفضل: أصابت نفسك عن جميع نعمتك في هدية اليوم؟ فأعلمه أن له عند الرشيد مواعيد؛ فقال له عون: فإن عندي خادمين مملوكين روميين، أحدهما ناقد، والآخر وزان، جميلي الصورة مراهقين وقد وهبتهما لك، وأحضره تابوت آبنوس محلى بالفضة، فصير البدور فيه مع الطيارات والموازين والصنجات، وأقفله بقفل فضة، وغشاه بديباج، وكسى الغلامين الديباج، وألبسهما المناطق والمناديل المصرية، ووجه بهما وبالتابوت مع من يحمله إلى دار الندماء، فلما ثنى الرشيد الدم قال: اعرضوا علي هداياكم، فقدمت هدية يحيى وجعفر والفضل بن يحيى، من فاكهة ومشام، وما أشبه ذلك، وعرض عيسى بن جعفر وغيره هداياهم، فقال للفضل بن الربيع: أين هديتك يا عباسي؟ وبذلك كان يدعوه؛ قال: أحضرها يا أمير المؤمنين، فقال: تجده قد ابتاع هدية بخمسين درهما، فقال للفراشين: احملوها، فحملوها شيئا راع الرشيد لما رآه، وكشفوا عن التابوت فاستحسنه، ثم حضر الغلامان، ففتح أحدهما القفل، فأخرج الموازين والأوزان، وأخرج الآخر البدور، ففتح بدرة، واستوفى وزنها وختمها، فلم يدر الرشيد ما يستحسن، من جلالة الهدية، واستطير فرحا، وأمر بحمل المال، وإدخال الغلامين إلى دار النساء، ليفرقا المال على ما يأمرهما به، وقال للفضل: ويلك يا عباسي! من أين لك هذا؟ قال: سيعرفه أمير المؤمنين، قال: لتقولن، قال: بعت حقي من قطيعة الربيع لأسرك، لما رأيتك قد فصدت وأنت مغموم، قال: والله لأسرنك، وقام فدخل. وانصرف جعفر يجر رجليه إلى أبيه، فحدثه الحديث، فكتب كتب

Sayfa 284