Vasiyetler
============================================================
خلاثق النفس الأمارة بالسوء : ثم نبهه لمعرفته بنفسه وأول ذلك: آن نبهه لتذكر ما سلف من جناية نفسه عليه، من كثرة الذنوب التي كتبت عليه في صحيفته، والتي لا يمحى ما يها عنه حتى يوقفه عليه ربه ويسائله عن جميع ما جنت عليه نفسه، مما كتبه وأثبته عليه، فيقر باعظم الحياء، وأشد الخطر، وأعظم الخوف والوجل: ومن ذلك، فإنه لا يأمن آن يبدو له عند قراءة ما في صحيفته من الله الغضب، فيجر ويسحب من بين يدي الله الى عذاب الأبد ثم ذكره: آن نفسه كانت في جميع ما جنت عليه من سالف عمره تاتيه بسرور ونشاط، لم تزل مختلفة(1) راغبة متيقظة فطنة، متلحظة إلى ما يهلكها في أخرتها، مسرورة متنعمة بما يسخط مولاها، كأن الله لا يميتها ولا يفنيها، وعن سوء حالها لا يسألها، وكأنه لم يزجرها، ولم يتوعدها .
بل كأنه ازدجرها وتوعدها، ولا يقدر على عذابها بما توعدها به، أو كأنها تنعةمنه وها ناصر ينصرها وكانت - مع سرورها ونشاطها في جميع ما يكره ربها - معرضة عن (سبيل) نجاتها في آخرتها، مستتقلة لأقل القليل ما يرضى عنها ربها، نافرة ناشزة كارهة(2) مبغضة للتعرض لأسباب عزها عند مولاها : فإن عملت بالقليل من طاعة مولاها فمجبورة مكرهة . بعد جذب منه لها وجاهدة.
فإن طال المكث في طاعة مما يقربها إلى ربها، نازعته إلى تركها(2). وثقلت عليه ما هو فيه (من عمل الآخرة). وذكرته طيب راحة بدنه في ترله تعب الطاعة. وخوفته فوت بعض حوائجه (1) ختلفة : مترددة بين الشهوات (2) ناشزة : نافرة عاصية (3) في الأصل : الى تركه .
Sayfa 332