Natrun Vadisi
وادي النطرون: ورهبانه وأديرته ومختصر تاريخ البطاركة
Türler
وهم التسعة والأربعون راهبا ورسول الملك وابنه الذين قتلوا بيد البربر. وذلك أن الملك تاودوسيوس الصغير ابن الملك أركاديوس لم يرزق ولدا. فأوفد رسولا من قبله إلى شيوخ شيهات مصحوبا بخطاب يرجو فيه الآباء أن يصلوا إلى الله ليرزقه نسلا. فردوا عليه بجواب من كبيرهم وكان رجل قديس يسمى أيسيدرس بأن الله لم يرد أن يعطيك نسلا يشترك مع أرباب البدع. فاقتنع بذلك ولكن بعضهم أشاروا عليه أن يتزوج بأخرى عساه يرزق نسلا فلم يقبل إلا بعد مشورة شيوخ شيهات وأوفد رسولا يستأذنه في ذلك. ولما حضر الرسول كان القديس أيسيدرس قد تنيح فأخذه الرهبان وتوجهوا إلى قبره ونادوا قائلين: «قد أتى رسول الملك بكتاب فماذا نجاوبه». فخرج صوت من الجسد يقول: «ما قلته قبلا اقوله الآن».
وكان للرسول ولد قد أتى معه فلما هما بالرجوع واذا بالبربر قد هجموا على الدير فوقف شيخ قديس يسمى يوأنس وصاح بالرهبان قائلا: «إن البربر قد أتت تقتلنا فمن رغب الاستشهاد فليقف ومن خاف فليلتجئ إلى الحصن». فاحتمى الرهبان بالحصن ماعدا ثمانية وأربعين شيخا وقفوا مع القديس يوأنس حتى اقتحم البربر الدير وقتلوا التسعة والاربعين شيخا. وكان رسول الملك وابنه واقفين في مكان آمن فرأى ابنه ملائكة قد هبطت من السماء وصارت تضع الاكاليل على رؤوس الشهداء القديسين. فأعلم الولد أباه بما يراه وقال له: «إنني ماض لأنال اكليلا مثلهم». فقال أبوه: «وأنا أيضا». ثم اظهرا نفسيهما للبربر فقتلوهما. وبعد مضي البربر نزل الرهبان وأخذوا الأجساد ووضعوهم في مغارة. وسرق قوم جسد القديس يوأنس ومضوا به إلى البتنون وبعد زمان أعاده الرهبان إلى الدير. وآخرون من الفيوم أخذوا جسد الصبي ابن رسول الملك ولما وصلوا إلى بحيرة الفيوم خطفه ملاك وأعاده إلى حيث جسد أبيه. ودفعات كثيرة والرهبان ينقلون جسد الصبي من جوار جسد أبيه فيجدونه بجانبه في الصباح، وسمع بعض الرهبان من يقول: «نحن لم نفترق في حياتنا فلم تفرقوننا بعد موتنا».
ولما خربت البرية نقل الرهبان الأجساد إلى مغارة بجوار كنيسة القديس مكاريوس وبنوا عليها كنيسة في زمن البطريرك تاودوسيوس (33) ولما أتى البطريرك بنيامين (38) إلى البرية جعل لهم عيدا في الخامس من شهر أمشير وهو يوم ظهور أجسادهم.
وبعد زمان لا يعرف مقداره - ولعل كنيستهم تكون قد تهدمت - بنى الرهبان لهم قلاية ووضعوهم في مكان منها (لا يتمكن أي انسان من الوصول اليه إلا العارف به). وهي قبلي كنيسة القديس مكاريوس بعد ست قلايات من الكنيسة المذكورة ونأتي على وصفها هنا. وذلك أنك تدخل القلاية المذكورة فتجد عن يمينك باب محبستها. وتدخل منه فتجد عن يمينك عند بابها بابا صغيرا لمحبسة ثانية غربي المحبسة المذكورة. وتدخل منه فتجدها مقسومة بسقف إلى محلين صغيرين الواحد فوق الآخر. وتجد فتحة السقف في الزاوية البحرية الغربية. فتصعد من الفتحة إلى المحل الفوقاني الذي هو الرابع من القلاية. وفي هذا المحل فتحة تطل على الشرف يدخل منها الهواء. ففي هذا المكان كانت موضوعة أجساد هؤلاء الشيوخ. وفي سنة 1233ش (1517م) كرز لهم ولبعض السواح كنيسة في القصر القديم الأب البطريرك (94) حيث مكث بهذا الدير خمسة شهور قضاها في تعمير ما تهدم.
وفي سنة 1489ش (1773م) بنى لهم المعلم ابراهيم الجوهري كنيسة وهي تجاه كنيسة القديس مكاريوس بلصق السور الغربي وغربي الهيكل توجد المقبرة التي فيها الأجساد وترتفع عن الأرض مقدار 33 سنتمترا وفي الزاوية الشرقية القبلية منارة صغيرة بها جرس صغير. وبالدير جرس كبير جدا ولكنه غير معلق . ومكتوب على حجاب هذه الكنيسة أنه باهتمام الأب البطريرك ديمتريوس (111) سنة 1582ش (1866م) ... وبها صورة للقديس مكاريوس وصورة للسيدة العذراء حاملة السيد المسيح وهو طفل أمام صدرها وتحت أرجلها ثعبان ومكتوب عن يسارها: «راسم تلك الصورة الحقير القمص جرجس أحد رهبان دير القديس العظيم أبو مقار أب رهبان شيهات». وعن يمينها: «وأبيه يسمى عبد المسيح وبلده تسمى السراقنة من كرسي صنبو بجبل قزقام ورئيس يومئذ القمص ميخائيل من جلدة على دير ابو مقار سنة 1570ش (1854م) في 15 كيهك». وبهذه الكنيسة مقصورة القديسين الثلاثة مقارات مقاريوس الكبير، ومقاريوس الأسكندراني، ومقاريوس أسقف أدكو في توابيت من الخشب وينقلونها إلى الكنيسة التي يصلون فيها - وقد سبق القول عن ثلاث كنائس من سبع فالأربع الباقية وهي كنائس العذراء والملاك ميخائيل وانطونيوس والسواح سيأتي القول عنها فيما يلي:
القصر القديم:
تبلغ مساحته واحدا وعشرين مترا ونصفا في واحد وعشرين متر ونصف وهو مكون من ثلاث طبقات ويوجد ثلاث أود تحت الدور الأول ينزل اليها الانسان من فتحات سقفها. والدور الأول الذي يبتدئ من الارض يشمل ثماني أود متسعة. ولهذا القصر طريق في كل من أدواره يقسمه إلى قسمين الثلثين من جهة الشرق والثلث من جهة الغرب وفيه السلم وبابه من الجهة البحرية في الدور الثاني الذي به كنيسة العذراء تشغل ثلثيه من الجهة الشرقية. ولها بابان وثلاثة هياكل وفوقها في الدور الثالث ثلاث كنائس:
الأولى:
باسم الملاك ميخائيل وفي حائطها البحري صورة الملاك ميخائيل. وفي الحائط القبلي ست صور لشهداء. فمن الشرق فوق الدرابزين صورة واسيليدس وزير نوماريدس ملك الروم لانطاكية وحوله ولدان أوسايوس عن يمينه ومكاريوس وهو صغير عن يساره وغربيهم يطي بن نوماريوس وغربيه آبالي وغربيه تاؤكليا أم آبالي. وكل هؤلاء الشهداء الملكيين راكبون خيولا ما عدا تاؤكليا. وتجد نسبة هؤلاء الشهداء الستة مذكورة في كتاب بدير القديس مكاريوس عند ذكر شهادة واسيليدس وآبالي. وفي هذه الكنيسة توجد مقصورة من الخشب وفيها أجساد ثمانية بطاركة وطول الأطول فيهم 180 سنتمترا. وأول من دفن بهذا الدير من البطاركة هو الأنبا البطريرك الأنبا خائيل (53).
والثانية:
Bilinmeyen sayfa